الأحكام المتعلقة بشهادة الزور
الجزء ١ · صفحة ١١المقدمة
الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم والصلاة والسلام على المبعوث للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
رحمة
فقد حذرت الشريعة الإسلامية من بعض الأفعال، وجعلتها من كبائر الذنوب، ومن هذه الكبائر شهادة الزور، فإن شهادة الزور من أقبح الأعمال، وأفحش الأقوال التي تؤثر سلبا المجتمع، وتفكك أواصره، لذلك فقد وردت الكثير الآيات والأحاديث من التي تنفّر من هذه الكبيرة وتحث على اجتنابها، قال الله تعالى: {ذلِكَ وَمَن يُعَظِّم حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّت لَكُمُ الأَنعامُ إِلّا ما يُتلى عَلَيكُم فَاجْتَنِبُوا الرِّجسَ مِنَ الأوثانِ وَاجتَنِبُوا قَولَ الزّورِ [الحج: 30]، ويتبين خطر هذه الكبيرة في إقرانها بالشرك بالله فقد قال الله تعالى عقب الحث على اجتناب شهادة الزور: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخطَفُهُ الطَّيرُ أَو تَهوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سحيق [الحج: 31]، وكذلك فإن القوانين الوضعية شددت في عقوبة شاهد الزور، لما كان لها من أثر في فساد المجتمع، واختلال العدل فيه. لذلك فقد أردت أن أكتب في موضوع: الأحكام المتعلقة بشهادة الزور دراسة فقهية
مقارنة بالقانون.
أهمية الموضوع
تكمن أهمية البحث في أنه يبرز العواقب المترتبة على شهادة الزور، حيث إنها من الممكن أن تؤدي إلى قتل إنسان بريء، أو حبسه في السجن، أو إفلات مجرم من العقاب كما أنها تعرقل سير العدالة، وتسبب في فقد نزاهة القضاء، إضافة إلى الذنب
العظيم والعقاب الأليم الذي توعد
الله
به شاهد الزور.
(1)