الحسبة عند الإباضية السرحاني، علي بن خميس بن سليم

الحسبة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٠

المبحث الأول: أهمية الحسبة عند الإباضية

إن الحسبة لها أهمية كبيرة عند الإباضية فهي تحافظ على وحدة الأمة

خلال أنها من

معقد الترابط بين المؤمنين وأنها تسد ثغرات الفتن والفرقة وكذلك تساهم في إقامة العدل

من خلال ردع أهل الظلم والوقوف إلى جانب المظلومين وبنشر الأمن والأمان بين الناس، وكذلك تساهم في القضاء على الفساد من خلال قطع دابر الفساد بين الناس ومن خلال القيام بوظيفة الحِسْبَة على أكمل وجه، وسنتحدث الآن عن أهمية الحسبة

عند الإباضية بالتفصيل وكل نقطة على حده.

المطلب الأول: المحافظة على وحدة الأمة:

دل القرآن الكريم على أن الأمر بالمعروف والنهي المنكر هما أهم ما يعقد به ربط

عن

الأمة بعضها ببعض، وجعلها كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وأعظم ما يناط به وئامها وألفتها واتحادها في المشاعر الباطنة والأعمال الظاهرة، وذلك في قوله

تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر

عزيز

ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله حكيم". [التوبة: ??]. فقد صدر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالذكر فنص

عليهما في تجسيد ولاية المؤمنين والمؤمنات بعضهم لبعض قبل أن يذكر إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، وهو دليل بيّن على أنهما أهم ما يؤثر في نفوسهم حتى يتولى بعضهم

بعضا

ويرتبط بعضهم ببعض، وما ذلك إلا لأن كل واجبات الدين إنما يحافظ عليها

??