الغرر عند الإباضية؛ مفهومه وأثره في صحة العقد وتطبيقاته المعاصرة الحسيني، لؤي بن عبد الله بن سالم

الغرر عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٩

بسم

المقدمة:

الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الحق المبين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا

محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فإن الله عزّ وجل-جعل من مقاصد شرعه الحنيف حفظ المال؛ إذ إنه حرم الاعتداء عليه من أي جانب كان كمثل السرقة والغصب والإتلاف، وأكل الأموال بغير الحق، والربا، والغرر والاحتكار، وغير ذلك، وقد جاءت الشرعية بحفظ الأموال والعناية بها، والحرص عليها، وشرعت من الشرائع ما يتكفل بحفظ وصيانة أموال الناس من الضياع أو العبث بها، فالله سبحانه وتعالى يقول "ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل" (البقرة، (188)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: " دماؤكم وأموالكم عليكم حرام (1)، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: "من اقتطع حق مسلم الله عليه الجنة وأوجب له النار (2)، ومما نهت عنه الشريعة أيضا الغرر؛ لما فيه من أكل بيمينه حرم أموال الناس بالباطل.

وإن الناظر في فقه المعاملات المالية ليجده من أنشط أنواع الفقه وأكثره مستجدات؛ ذلك لأنه مصاحب للناس في حياتهم اليومية فلا يخلو يوم من الأيام وإلا يتعاقد الناس فيما بينهم بعقد من عقوده، وحياة الناس دائما في حركة مستمرة، فلا يخلو يوم من الأيام إلا ويستحدث الناس عقدا جديدا يتعاملون به فيما بينهم، فلذلك كان ولا بد من فقه المعاملات أن يواكب هذه المستجدات من العقود.

(1) الفراهيدي، الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن الفراهيدي، رقم الحديث: 464، ط 1 (سلطنة عمان: مكتبة مسقط، 1440 هـ.2019 م)، ج 1، ص 126.

(2)

الفراهيدي، الجامع الصحيح، مرجع سابق، رقم الحديث: 660، ج 1، ص 174.

1