الأساليب الخبرية الدالة على الوجوب (دراسة أصولية) الشعيبي، هشام بن أحمد بن محمد

الأساليب الخبرية الدالة على الوجوب

الجزء ١ · صفحة ٣٧

ومن النماذج أيضا على استعمال لفظ الحق في الدلالة على الوجوب قوله تعالى: (كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ) [الانعام: 141] أي بمعنى: أعطوا الزكاة، الحب والثمار يوم كيله، والزبيب والعصير، قال: نزلت هذه الآية بمكة، فكان المسلمون يعطون زكاة الحب، والثمار شيئاً غير مؤقت، فنزلت آية الزكاة بالمدينة، فصار ما كان يعطون غير مؤقت منسوخاً، فبين أمر الزكاة ومقدارها 1.

وجه الدلالة:

دلت الآية على وجوب الزكاة في الثمار من خلال قوله تعالى (واتوا حقه يوم حصاده)

اي: يجب عليكم اخراج الزكاة حين حصاد الثمار ف ثبوت الحق هنا دل على وجوب اخراج

الزكاة.

ومن النماذج ايضا في هذا السياق قوله تعالى: (وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) [البقرة: 241] أي بمعنى: وجوب المتاع للمطلقات و المتاع هو كل ما ينتفع به فمن كان لها مهر فمتاعها مهرها ومن لم يكن لها مهر فمتاعها ما تقدم، فلفظ (حقا) تفيد ثبوت حق المتعة للمطلقات 2

1 انظر أبي الحواري محمد بن الحواري العماني الإباضي "الدراية وكبر العناية ومنتهى الغاية وبلوغ الكفاية في خمسمائة آية "تحقيق وتعليق الدكتور محمد محمد زناتي عبد الرحمن الطبعة الأولى 1411هـ ـ ????، ج 1، ص 56

2 أبوبكر ابن العربي " أحكام القرآن لأبن العربي " الناشر: دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان الطبعة الثالثة، 1424 هـ - ????م، ج?، ص???.

30