الإصلاح الاجتماعي عند الشيخ أبي زيد الريامي
الجزء ١ · صفحة ١٠بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من سار على نهجه إلى يوم الدين، أما بعد:
عند الحديث في تاريخ المعاصرين عن أمثال أصحاب أبي حمزة الشاري الذين وصفهم بأنهم غضيضة عن الشر أعينهم، ثقيلة عن الباطل، أرجلهم، أنضاء عبادة وأطلاح، سهر، باعوا أنفسا تموت غدا، بأنفس لا تموت أبدا، يتجلى علو المقام والهيبة وجلال القدر لهؤلاء، فكيف وإن اجتمعت هذه
الرفعة الإيمانية والعلمية بالرفعة الدنيوية وذلك بتولي منصب من مناصب الدولة، وكيف وإن اجتمعت فيه كذلك الحنكة السياسية والفطنة القضائية والسياسة المالية - وبلا ريب – فإنها تسير
وفق النزعة الدينية الراسخة والمبادئ الإيمانية القويمة، فإنه حتما سينعكس أثر ذلك على الدولة والمجتمع، فيصبح في رخاء وأمن ونماء وتتحقق العبودية لله تعالى على أكمل وجه، لاسيما إن جاء
في مجتمع يسوده الجهل والظلم والبعد عن الشريعة السمحة، فعندها نقول أنه جاء بالإصلاح في المجتمع؛ وهذا من لطف الله تعالى بأن يرسل لعباده من يصلحهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور، وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (هود: (???)
وفي بحثي هذا سأسرد عن أحد أعلامنا الذي جاؤوا بالإصلاح في المجتمع، الذي كان وحيد دهره وفريد عصره بحنكته وتعامله الإداري، وهو الشيخ القاضي العالم الوالي أبو زيد الريامي، الذي جاء بنفس تقول: قال تعالى: {إِن أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلُحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ
أنيب (هود: (??) وسأتحدث عن دوره الإصلاحي في مختلف المجالات: الدينية، والتعليمية، والأمنية، والمالية، ذلك لأن إصلاحه يسري وفق نظام إسلامي في كل الميادين، والله ولي التوفيق.