الإمام جابر بن زيد ومنهجه الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٣٤المبحث الثالث: آراء الإمام جابر بن زيد
الإمام جابر مؤسس المذهب الإباضي، وهو من أرسى قواعده وأصوله، هو
صاحب
فكراً معتدل ومستقيم، حيث أنه اختار طريق الهدى ونهج النبي الله وأصحابه في وسط الفتن والتضارب على السلطة والأمور الدنيوية، فكان إماما زهداً معتدلاً وسطاً يفضل الاخرة على الدنيا ويعمل من أجل الحياة الباقية تركاً الحياة الفانية، ومن كذاك كان له آراء في جميع المسائل المطروحة في عصره وكان آراءه تتصف وفق نظام ما جاء في القران الكريم والسنة النبوية الشريفة، وقد قسمت الباحثة زيانة الحارثية آراء الإمام جابر بن زيد كالتالي: آراءه العقيدية، آراءه الفقهية، آراءه السياسية، وهذا المنطق سأتحدث في هذا المبحث عن آراء الإمام جابر من زيد.
المطلب الأول: آراؤه العقدية.
المسألة الأولى: الوعيد المنسوخ
قال جابر بن زيد من زعم أن الوعيد منسوخ بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ (?) فقد كذب لأن الناسخ والمنسوخ في الأمر والنهى أن يأمر عباده بأمره ثم يحفف عنهم أو ينهى عن أمر ثم يرخص لهم فيه فالله لم ينسخ الأخبار وإنما نسخ الأحكام (2).
المسألة الثانية: في عدم جواز الشك في وعد الله:
قال الإمام جابر بن زيد: ما شك في وعد الله إلا كافر، وفي حديث عمر بن قال: الشاك في وعد الله كالشاك في الله وما شك في وعد الله حتى شك في الله (?).
الخطاب
(1)
سورة النساء: الآية 48.
(2) الحارثية، الامام جابر بن زيد وتأسيسه الفكر الإباضي، مرجع سابق، ص167-168. (3) الحارثية، الامام جابر بن زيد وتأسيسه الفكر الإباضي، مرجع سابق، ص 169.
26