الإمام جابر بن زيد ومنهجه الدعوي الهيملية، أمل بنت مسعود بن سالم

الإمام جابر بن زيد ومنهجه الدعوي

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المطلب الثالث: بث الدعاة في الأقاليم

بعد أن نجح الإمام جابر بن زيد في تأسيس بنية قوية للفكر الإباضي، أراد نشره في الأمصار والبلدان وألا تكون الدعوة إليه مقتصرة في البصرة لتحقيق هدفه الأسمى الذى شغل فكره ألا وهو إقامة الإمامة الشرعية، ومحو ما حلّ بدولة الإسلام من تفكك وجاهلية، ومن هنا فكر في نشر هذا المبدأ إلى خارج البصرة بعيدا عن مركز السلطات الجائرة، ونظرًا لحذره الشديد ودقته في التنظيم لم يتمكن الولاة من معرفة هؤلاء الأشخاص والدعاة فضلًا القبض عليهم، ووجود بعضهم في مركز المسؤولية ومخالطتهم لرجال السلطة دليل واضح على عدم معرفتهم لهم، ولم يمنع الإمام جابر أتباعه من تسلم عدد من المراكز والمهام الرسمية في جهاز الدولة، بل كان يراه مناخًا مناسبًا لنشر الدعوة (?)، فقد كان هناك اتصال بين الإمام جابر وتلاميذه.

عن

فكما ذكر المؤرخون أن أبا بلال مرداس بن حدير كان يسير وفق تخطيط شيخه الإمام جابر بن زيد، ويلتزم وفقه تعاليم شيخه، ويعارض بني أمية مخاطبا الموالين له قائلا: "أبلغوا من لقيتم أننا لم نخرج لنفسد في الأرض ولا لنروع أحدا ولكن هربا من الظلم، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا، ولا نأخذ من الفيء إلا أعطيتنا (?)، عندما زاد الدعاة اللذين يجوبون المناطق البعيدة قام بإرسال الدعاة إلى الأمصار حتى يتمكنوا من نشر الفكر الإباضي.

الله هو عبد بن مسعود

الدعاة المتحمسين والمخلصين في نشر الفكر الإباضي ومن التجيبي، وقد اختلفوا عن من أخذ العلم قيل جابر بن زيد وقيل أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، إلا أنهم لم يبايعوه إماما لهم بل اكتفوا بلقب الرئيس، فدل ذلك على عدم قيام إمامة الظهور في عهد الإمام جابر (?)، وليرجعوا الإمامة الشرعية التي كانت في عهدي أبي بكر

(?) خليفات عوض محمد، الأصول التاريخية للفرقة الإباضية، ط ? سلطنة عمان: وزارة التراث القومي والثقافة، ت. د

ج ?، ص??.

(?)

) الدرجيني،

طبقات المشايخ بالمغرب، مرجع سابق، ص???.

(?) السعدي، مهنا، أئمة المغرب الأوائل، ط. د، ص?.

41