الإمام جابر بن زيد ومنهجه الدعوي
الجزء ١ · صفحة ٩المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين الحمد لله الذي من علينا بالإسلام، وشرفنا به، وجعلنا خير أمة، يقول عز وجل: {كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمعروفِ وَتَنْهَونَ عَنِ المُنكَرِ وَتُؤْمِنونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهلُ الكِتابِ لَكَانَ خَيرًا لَهُم مِنهُمُ المؤمِنونَ وَأَكثَرُهُمُ
الفاسقون}.
والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين، والمصطفى الأمين، حامل الرسالة ومبلغ الأمانة، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بالإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد ..
فإن الدعوة إلى الله أمر عظيم ومنهج النبيين والمرسلين من لدن أبينا آدم إلى خاتمهم محمد خير الداعين، وما من نبي إلا دعا قومه إلى الله عز وجل، قال الله تعالى في كتابه المبين: ﴿قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُم مِن إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾، فيدل ذلك على عظمة شأن الدعوة إلى الله، ومن قام بها، فقد من الله على عمان النعم الجزيلة، بأن قيض لها العلماء،
أوحي
من
والصالحين، والدعاة المخلصين، حيث قيض لها أنوار خير الابرار ومن الصحبة الكرام، بأن صلبها من يدعوا في ذلك السراب النوراني العظيم، فكان الإمام جابر بن زيد رجلا ليس كأي رجل مضى صاحب خير الصحب وابتغى حكم وعلم وارتقى بعلمه نال رفعة ورضى استل سيف علمه وخطى لكنز رسوله الله سعى فما أجود السعي في دين نبينا المصطفى، يقول أبو مسلم البهلاني في قصيدته النونية:
أئمة حفظ الدين الحنيف بهم
من يوم قيل لدين الله أديان
صيد شراة أبات الضيم أسد شرى شمس العزائم أواهون رهبان
سفن النجاة هداة الناس قادتهم
طهر السرائر للإسلام حيطان