عمل أهل المدينة عند الأصوليين دراسة تطبيقية آل ثاني، عبد المجيد بن سعيد بن مسعود

عمل أهل المدينة عند الأصوليين

الجزء ١ · صفحة ٥٩

بعده» 141، والأفعال المتفقة في الأوقات المختلفة لا تجري على نمط واحد إلا لداع يدعو

إليه وليس ذلك إلا بيان أنه من شرائط الاعتكاف 142.

وقد رأيت أن الاستدلال على هذه المسألة بالعمل جاء عند المالكية دون غيرهم، فيظهر من هذا أنهم لا يرونه دليلا، أو أن بعضهم لا يرى الاستدلال على هذه المسألة

بالعمل. المطلب الثاني: اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف عند غير المالكية وأدلتهم الفرع الأول: اشتراط الصيام لصحة الاعتكاف

ذهب الأكثر من الإباضية إلى لزوم الصوم في الاعتكاف، وهو المعتمد في المذهب كما ذكره الإمام السالمي حينما سئل عن القول بجواز الاعتكاف بغير صوم، قال:" المذهب على غيره، وإن الصوم شرط عندنا في الاعتكاف "143،، ويقول الجيطالي:

" وقد اختلف في جواز الاعتكاف بغير صوم، فقال أصحابنا: لا اعتكاف إلا

بصوم

144

6

وبهذا القول قال الشيخ أحمد الخليلي، والشيخ سعيد القنوبي

146

الأقل منهم إلى عدم اشتراطه)

145

6

وذهب

141) البخاري، الجامع المسند الصحيح، مرجع سابق، رقم الحديث: 2026، ج 3، ص 47، ومسلم، المسند الصحيح، مرجع سابق، رقم الحديث: 1172، ج 2، ص 831.

142

) انظر: السرخسي، المبسوط، مرجع سابق، ج 3، ص 116، والصقلي، الجامع لمسائل المدونة، مرجع سابق، ج 3،

ص 1196.

143

) السالمي جوابات الإمام السالمي، تنسيق ومراجعة: عبدالستار أبو غدة، د. ط. (سلطنة عمان-بدية: مكتبة الإمام السالمي، 2010 م)، ج 2، ص 157.

144

145

) الجيطالي، قواعد الإسلام، مرجع سابق، ج 2، ص 147.

) انظر: المعولي المعتصم بن سعيد المعتمد في فقه الصيام والزكاة، ط 2. (لبنان - بيروت: د. ن، 1431 هـ /2010 م)، ص 242.

وقد روي اشتراط الصيام للاعتكاف عن أم المؤمنين عائشة، وعمر وابن عباس، وعلي وابن عمر، وبه قال عروة بن الزبير، والأوزاعي، والزهري، وأصحاب الرأي، وعامر الشعبي، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والقاسم بن محمد،

49