أسباب الخلاف بين العلماء، وتطبيقاتها من خلال كتاب قواعد الإسلام للإمام إسماعيل بن موسى الجيطالي العبري، محمد بن إبراهيم بن محمد

أسباب الخلاف بين العلماء

الجزء ١ · صفحة ١٠

مقدمة

بسم

الله الرحمن الرحيم

الحمد الله ذي الفضل والنعماء، المنزل لنا شريعة الإسلام الغراء، وأمرنا بالابتعاد عن

البغضاء، وجعل في شريعته –سبحانه وتعالى - مجالا لتباين أنظار العلماء، والصلاة والسلام على خير الخليقة جمعاء، الداعي لنبذ الشحناء، والآتي بشريعة سمحاء، وعلى آله وصحابته العظماء، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم اللقاء، أما بعد.

لا يخفى على أحد الخلاف الواقع والحاصل بين علماء الأمة الإسلامية، فيأتي السؤال

البديهي، أليس القرآن واحد؟ أليس السنة واحدة؟ فعلام الاختلاف إذا؟

ولابد أن نعلم أولا أن الخلاف الفقهي وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم، في حضرة

المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولا أدل على ذلك من حادثة بني قريظة، وغيرها من الأحداث التي اختلف فيها الصحابة الكرام، وهم من هم في فهم الكلام العربي، وقد كانوا بصحبة النبي صلى الله عليه وسلم وهذا مما يدل على يسر الشريعة وسماحتها، فما يناسب قوم من الأقوال، قد لا يناسب آخرين.

أما اختلاف العلماء في السابق والحاضر، إنما يرجع إلى سببين أصيلين وهما: النص وما يعتريه، وفهم النص؛ فبقدر تفاوت العلماء في علمهم، تتفاوت الأقوال، ولعل من أهم العلوم التي، تؤثر بشكل مباشر على الخلاف، هي؛ علم الحديث، واللغة، والأصول.

ونحن هنا نتحدث عن الخلاف المحمود، لا الخلاف المذموم الذي يكون نابعا من التعصب ولو على حساب الدليل.

فيأتي هذا البحث، بعنوان "أسباب الخلاف بين

العلماء، وتطبيقاتها

من خلال كتاب

قواعد الإسلام للإمام الجيطالي"، محاولا فيه فهم أسباب الخلاف وتسليط الضوء عليها،