أسباب الخلاف بين العلماء، وتطبيقاتها من خلال كتاب قواعد الإسلام للإمام إسماعيل بن موسى الجيطالي العبري، محمد بن إبراهيم بن محمد

أسباب الخلاف بين العلماء

الجزء ١ · صفحة ٢٦

ولم يكن جبل نفوسة بمعزل عن هذه الأحداث، فقد تأثر باضطراب الأمن والتقلبات السياسية، فتجرأ اللصوص على السرقات، ونشط الجهال لفعل المحرمات؛ حتى إن الإمام الجيطالي - رحمه الله - لم يستطع تغير منكر بسبب تعصب أهل المتهم (?)، بل إن العامة لم يدعوا الإمام يأمر وينهى، حتى اتهموه بالمنكر الذي يحذر منه، يقول العلامة الشماخي:" وقالوا علم السوقة مسائل الغش، يعنون أنه ينهاهم عنها فتعلموها (?)، وقد ذكر العلامة أبو ساكن عامر الشماخي (?) - رحمه الله - في مقدمة الإيضاح: "وقد جمعته في أيام دهش ورهش وبلوى" (4).

هذا

هو حال الجبل، وحال المغرب العربي، بل هو حال المشرق كذلك؛ فقد فعل المغول ما فعلوا، وقد شن أهل الصليب على بيت المقدس غاراتهم وفي هذه الفترة العصيبة من

بلاد

المسلمين عاش الإمام الجيطالي -رحمه الله-.

الفرع الثاني: الحياة الاقتصادية:

ما الحياة الاقتصادية إلا أثر للحالة السياسية التي تعيشها الدول؛ فإذا كانت الدولة مستقرة رخت معيشتها، وإذا كانت تعيش اضطرابات وانقسامات؛ تدهورت معيشة الناس وكثر السلب

والنهب.

أولا: الزراعة والرعي

استغل أهل الجبل الأمطار، والتربة الخصبة للزراعة، وقد وصف المؤرخون زراعة الجبل، فيقول البكري: "وفي وسط جبل نفوسة النخيل والزيتون الكثير والفواكه (5)، وذكر ابن حوقل (6) عن إحدى مدن الجبل أن: " فيها مياه جارية وكروم وأعناب طيبة، وتين غزير … ولشعيرهم لذة

(?) انظر: الشماخي السير، مرجع سابق، ج?: ص???.

(2) المرجع نفسه، ج?، ص???.

(?) سيأتي التعريف به، في المطلب الثاني.

(4) الشماخي عامر بن علي الإيضاح، ط6. (مسقط: مكتبة مسقط، 1435هـ -014

(5) البكري، المسالك والممالك مرجع. سابق، ج2: ص656.

(6) محمد بن حوقل البغدادي الموصلي أبو القاسم، (توفي بعد 367هـ) كان تاجرا رحالة، خرج من بغداد سنة 331هـ وجاب البلاد، له كتاب المسالك والممالك. انظر: الزركلي، الأعلام، مرجع سابق، ج?، ص 111.

- ?? -