الزواج المدني دراسة فقهية مقارنة بالقانون الوضعي المقبالية، سليمة بنت سالم بن حميد

الزواج المدني

الجزء ١ · صفحة ١١

المقدمة

مقدمة البحث و هيكله العام

إن الحمد لله نحمده و نستعينه، و نستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له و من يضلل فلا هادي له و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك و أشهد أن محمداً عبده ورسوله لم تسليما مزيداً، أما بعد:

له

فإن من

نعمة الله على البشرية أن شرع لهم من الأحكام ما يصلحهم في دنياهم و أخراهم،

6

وجعل هذه الأحكام صالحة لكل زمان و مكان على إختلاف العصور و الدهور و الأجناس ومن بديع التشريع الإلهي ما يتعلق بأحكام الزواج، الذي فصل رب العزة –سبحانه و تعالى – أحكامه في القرآن أكثر من تفصيل أحكام العبادات من صلاة وصيام و حج و زكاة، و التي جاء غالبها مجملاً في القرآن و ورد تفصيلها و بيانها في السنة، بخلاف أحكام الزواج التي جاءت في القرآن مفصلة بمراحلها من خطبة و نكاح منتهية بالإشارة إلى فرقاته، دالة بذلك على شأن الزواج في الإسلام و أهميته

عظم

و تشريع الزواج في الإسلام مثله مثل أي تشريع آخر، فقد يتعرض لمحاولة الإحداث و الابتداع فيه من قبل الناس، و بالفعل هذا ما قد تحقق في هذا العصر؛ فمع تجدد النوازل و الأحداث و نتيجة الأختلاط بالحضارات المختلفة نشأت عقود زواج مستحدثه فكان لابد من عرض هذه العقود على الشريعة الإسلامية فما كان موافقا لأحكام العقد الشرعي أخذنا به و صححناه، وما كان مخالفا لها حُرّم و منع، و بالنسبة لهذه العقود المستجدة للزواج فكان حظها مثل حظ أي شي يستجد في حياة الناس حيث تختلف فيه الآراء بين مجيز و نافع وبين متوقف في الحكم ومن ذلك ظهور ما يسمى بالزواج المدني الذي هو موضوع بحث هذه الورقات، وقد جاء هذا البحث ليجلي مفهوم الزواج المدني و حكمه في الفقه الإسلامي كما يضاف إليه الحكم القانوني له من خلال القوانين الوضعية.

عليه

6

1