القواعد الفقهية من خلال كتاب منهج الطالبين
الجزء ١ · صفحة ١٢المقدمة:
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي خلق الإنسان، وعلمه البيان وجعل له السمع والبصر
والجنان، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو
اللطيف الخبير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:
أما
بعد: فإن أفضل ما يعطى العبد في هذه الدنيا الفقه في الدين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أراد الله به خيرا فقهه في الدين، فإن الفقه في الدين سبب للتقوى والخشية الموصلتين إلى رضوان الله تعالى ولا ريب أن المراد من الفقه في الحديث السابق الفهم للدين أصوله وفروعه، وليس خاصا بالفروع الفقهية كما هو سابق في الأذهان عند إطلاق مصطلح الفقه، إلا
أنه شامل لعلم الفروع الفقهية المكتسبة من الأدلة التفصيلية، والفقه بالمعنى الثاني بحر واسع، لا يستطيع أحد أن يحيط بكل الفروع علما وحفظا، لذلك اعتنى أهل العلم بالقواعد التي تجمع تلك الفروع في ألفاظ، موجزة لتكون عونا للطالب والفقيه على ضبط تلك الفروع وحفظها، ومرجعا للمفتي في فتواه، كما أنها تساعد الطالب على تكوين الملكة الفقهية وهذه القواعد ناشئة بنشوء
1) الفراهيدي الربيع بن حبيب الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الأزدي البصري، رقم الحديث: 25، ط 1، (سلطنة عمان، مكتبة مسقط، 1415 هـ / 1994 م)، ص 13.