اتخاذ الوطن وبعض أحكامه في الشريعة الإسلامية علي، أحمد خميس

اتخاذ الوطن

الجزء ١ · صفحة ٤٠

المطلب الرابع: وطن الشراة، ووطن أهل السفن، ووطن السجين.

الفرع الأول: وطن الشراة.

ووطن الشراة سيوفهم، وهذا ما ذهب إليه فقهاء الإباضية.

و"الشراة إذا وطنوا أنفسهم على الشراء في سبيل الله فإنهم يوطنون سيوفهم، ويقصرون في منازلهم ويتمون الصلاة إذا خرجوا من أميال منازلهم، وهذا إذا خرجوا على أن لا يرجعوا لمنازلهم، وأما إن خرجوا على أن يرجعوا فهم مسافرون حتى يرجعوا إلى منزلهم"".

يتضح من كلام الشماخي أن وطن الشاري سيفه، فيقصر في الأميال ويتم خارج الأميال.

والشاري الذي نوى ألا يرجع إلى وطنه، فهذا ليس له وطن لأنه لم يجعل لنفسه موضعا معينا وطنا له، ولا يجوز أن يكون الإنسان بلا، وطن لأن ذلك يهدم قواعد الشرع، لأن هناك عبادات تتعلق بالسفر

والإقامة، كما سيأتي بيانه في مبحث مخصص لذلك.

قال الإمام السالمي في جوهر النظام:

ووطن الشراة حيث حملوا سيوفهم إن نزلوا أو رحلوا".

الشراة جمع كلمة الشاري، وهذا المصطلح يطلقه الإباضية على من سلك مسلك الشراة، ويعني أن يبيع الإنسان نفسه ابتغاء مرضاة الله وذلك طبقا لقوله تعالى: چوُ وُ و و و و و و و وو ؤ ؤ ? ? چ ﴿التوبة: ???﴾. والشراء عمل تطوعي بقصد مواجهة الظلم، لا على سبيل الوجوب والفرض ولكن على سبيل الاستحباب. وهو نوع من أنواع الإمامة عند الإباضية قديما، وأبرز الشراة أبو بلال مرداس بن حدير، وأبو حمزة المختار بن عوف الشاري. ينظر: مهعجم المصطلحات الإباضية، تأليف مجموعة من الباحثين ط2، ج?، ص 510.

2 الشماخي، كتاب الإيضاح، ج1، ص 652.

السالمي: جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، تحقيق أبو اسحاق أطفيش الجزائري، ط 1410هـ - 1989م.

40