اتخاذ الوطن وبعض أحكامه في الشريعة الإسلامية علي، أحمد خميس

اتخاذ الوطن

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الفرع الثالث: وطن السجين:

نعني بالسجين في هذه المسألة الشخص الذي حبس في مكان ما سواء حبس مظلوما أو حبس

حقا، وسواء حبس لمدة معلومة أم حبس لمدة غير معلومة.

يسجن

فالسجين كان له وطن قبل سجنه أو حبسه، والسجين إما أن يسجن في وطنه وإما أن غير وطنه، فإذا سجن في وطنه فحكم صلاته كما كان قبل سجنه، يتم الصلاة في السجن لأن السجن في وطنه. وأما إذا سجن في غير وطنه يقصر الصلاة فهو في حكم المسافر.

في

ونميل إلى هذا القول لأن السجين كغيره من المكلفين فتترتب عليه الأحكام ما يترتب على الآخرين.

وهناك من فرق بين الذين سجنوا بالديون الكبيرة وبين من سجنوا بالديون الخفيفة، ورأوا أن أصحاب الديون الخفيفة يقصرون الصلاة ويبدو لنا أنهم جعلوه في حكم المسافر، لأن عادة أصحاب الديون الخفيفة يسجنون لمدة قصيرة ومعلومة. واختلف في من كان حبسه طويلا، فقيل: ينزل منزلة المقيم، وقيل: يقصر الصلاة.

فالذين نزلوه منزلة المقيم جعلوا السجن وطنا له، فيتم الصلاة كما يتم في وطنه.

وخلاصة القول أننا نميل إلى أن وطن السجين هو وطنه قبل سجنه، فلا ينزع وطنه بمجرد سجنه حنه أو حبسه، سواء كانت طويلة أم قصيرة.

وممن أشار إلى هذه الأقوال السابقة، الإمام نور الدين السالمي في معارج الآمال

السالمي، معارج الآمال، مجلد 3، ج 5، ص 266.

44