الشيخ عاشور كسكاس وإنتاجه العلمي ومسيرته الدعوية
الجزء ١ · صفحة ٣٥خلالها
كان الشيخ عاشور مهتماً في العمل على هداية ووعي وإصلاح الاسرة المسلمة، التي من إذا صلحت صلح المجتمع كله، دون تشدد وعصبية عاملاً بقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾، (النحل: 125)
صلے
ففي هذا الكتاب النفيس آراء وسطية معتدلة في حديثه عن الأسرة واحكام الزواج والطلاق أذكر
منها:
? - دور الرجل والمرأة في الأسرة:
كتب الشيخ عاشور في كتابه: حيث بين دور الرجل والمرأة في حياتهما السرية " وقد شاء
الله عز وجل أن يجعل الزوجين في الإنسان شطرين للنفس الواحدة، وهل يتحقق السكن للنفس وأحد الشطرين مهان باستعلاء الشطر الآخر، مستقل بالتعسف مستعبد بالطغيان؟ وهل تهدأ الأعصاب، وتحصل الطمأنينة للضمير والراحة للجسد إلا في التكامل والنقاء؟ وبذلك يتحقق الطهر والصيانة لتقوم بذلك خلية المجتمع الصغرى، وتكون بذلك سببا للامتداد في الحياة والتواصل إن حياة الرجال في حاجة إلى قوة في العقل والبدن، وصلابة في الأعصاب تمكنهم من الخروج لكسب الرزق وتوفير المعاش، كما تؤهلهم للقيام بوظيفة الحماية والرعاية الدائمة الأفراد الأسرة. أما حياة النساء فهي تحتاج إلى أن تمنح المزاد في تكوينها العضوي والعصبي والعقلي والنفسي ما يعينها على أداء وظيفتها، فإن من وظيفتها أن تحمل وتضع وترضع وتكمل مشوار المعاناة مع ابنها الصغير حتى يكبر
1 (النحل: 125)
28