أحكام القبض في الهبة
الجزء ١ · صفحة ١٣ويتضح
مما سبق من خلال تعريفات الفقهاء من مختلف المذاهب أنهم يتفقون على أن الهبة تمليك للآخر أي أنها تخرج من ملك المهدي إلى ملك المهدى إليه فإذا لم تخرج من ملكه سميت إعارة، وأيضا هم متفقون على أنها أي الهبة بدون عوض أو مقابل فإذا كانت بعوض أو مقابل فإنها تخرج من كونها هبة إلى كونها إجارة، وبناء على التعريفات السابقة لبعض الفقهاء من المذاهب يتضح التالي: ففي المذهب الإباضي جاء بأن الهبة تصح في كل مملوك فالشيء الذي ليس ملكا للشخص لا أن يصح يهبه غيره، وكذلك أيضا ذكر بأنها تتم بطيب نفس واهبها فدل هذا على أن الهبة غير جائزة إن كانت عن طريق الإكراه ولم تكن عن طيب نفس الواهب. أما في مذهب الحنفية فقد جاء عن بعض الحنفية بأن الهبة إنما تكون في
الأعيان خلال ما
من
ذكروا بأنها تمليك عين وذكروا أيضا ركن الهبة عندهم وهي الصيغة (الإيجاب والقبول) فهذا هو ركن الهبة عند الحنفية، كما تتطرقوا إلى ذكر القبض وهذا الشرط لم يذكه غيرهم في التعريفات من المذاهب الأخرى الذي تتم به الهبة وهو شرط من الشروط على خلاف بين العلماء في هذا الأمر وسيأتي الحديث عنه.
وأما الحنابلة فقد جاء عن بعضهم أنهم ذكروا شروط المال الموهوب وأيضا فإنهم قد قرنوا الهبة بالعرف، فذكروا ما لا تصح فيه الهبة، وفي تعريف آخر لهم ذكروا بأن الهبة إنما تكون في الأعيان فلا هبة عندهم في دين ولا منفعة وتكون في حال الحياة.
وأما المالكية فإنه يتضح من خلال تعريفهم السابق بأن الهبة تكون في مملوك فلا تصح في غير مملوك كما تتطرقوا إلى ذكر الصيغة التي تتم بها الهبة أو ما يدل عليها من معاطاة أو إشارة وغيرها. وأما المذهب الزيدي فقد ذكروا بأنها تكون من مال الشخص وأيضا تكون عن طيب نفس من
الواهب.
والإمامية الهبة أيضا عندهم تكون في الأعيان فتخرج بذلك العقارات والمذهب الزيدي قد نظرت كتبهم كالمحلى وغيره فلم أجد تعريفا للهبة عندهم.
ومن خلال ما استعرضنا من تعاريف مختلفة للمذاهب وما كان بينهم من توافق وتشابه واختلاف
بسيط في بعض الشروط فإنه من الملاحظ التفاوت بين الفقهاء في ذلك حسب اختلافهم في بعض الشروط والأحكام الخاصة بالهبة ويظهر ذلك من خلال ما قدمنا من تعاريف لهم.
??