أحكام القبض في الهبة
الجزء ١ · صفحة ٤المقدمة:
الحمد لله رب العالمين الذي فطر الوجود على التوحيد، وفطر القلوب على حبه وتمجيده، وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، رغب في الصلاح ووعد عليه بجنة عرضها السموات والأرض، ورهب من الفساد وتوعد عليه نار جهنم والعقاب الشديد، وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله خير البشر أجمعين أما
بعد:
فقد خلق الإنسان في هذه الأرض لعمارتها وإحيائها ووضع له المنهج السليم للحصول على ما ينفعه
حلالا طيبا، ورسم له طريق الخير والرشاد، وجعل الحياة تقوم على مصالحه.
وجه أعدائها.
ثم سخر له هذا الكون لينتفع من خيراته، ورسم له طرق الانتفاع مما حوله، وشرع له ما يكسبه مودة الناس من حوله ويححببهم إليه، كما أمره بالإحسان والبر وصلة الرحم التي من شأنها تقوية الروابط المجتمعية، ودحر البغضاء والكراهية بين الأفراد التي تجعل هذه الأمة ضعيفة ركيكة في ولا شك أن الهبة مما يقوي الروابط بين الأشخاص ويحببهم إلى بعضهم البعض وهي طريقة للإحسان للناس الذي أمر الله تعالى به في قوله: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْعَ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (سورة القصص الآية (??)، ولا شك أن الهبة سبيل موصل إلى الإحسان كما قدمنا، وسنتحدث في هذا الفصل باذن الله تعالى عن جانب من الجوانب المتصلة بالهبة ألا وهو القبض، وأيضا سأذكر بعون الله تعالى بعض المواد من قانون المعاملات المدنية في بعض المسائل التي جاء بها القانون؛ لزيادة المعرفة والاطلاع، وسأتطرق إليها بشيء من الاختصار والايجاز، كوني لم أذكر في العنوان ذلك، فنسأل
الله التوفيق والسداد.
أهمية الموضوع:
الهبة من المواضيع المهمة في حياة الناس؛ لأن الناس يتعاملون بها بشكل دوري ويومي فهي وسيلة من وسائل البر والإحسان ورد الجميل والمعروف بينهم، ولا يخلو مجتمع فيه ناس منها، وهي سبيل للصلة، وتجديد المحبة والألفة بين الناس، وطريق من طرق كسب الأجر والثواب الجزيل من عند الله تعالى؛ لما جاءت
به الآيات والأحاديث من حث عليها وترغيب عليها، فلما كانت بهذه الأهمية وهذا الانتشار وجب على الناس
4