العموم المعنوي
الجزء ١ · صفحة ٨بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الهادي بالبراهين الذي جعله خشيته في قلوب العالمين والصلاة والسلام على
سيدنا محمد وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين.
أما بعد: إن فن أصول الفقه له مكانة بين الفنون عالية، إذ به تُعرف الحجج؛ فإما مدحضة أو مقبولة، وبه تفهم غاية الكلام وبه تسبر أسوار الكلام وتعرف به ما وراء الآكام.
قد عزمت – بعون الله- على أن تكون رسالة التخرج في هذا الفن، وصال الفكر وجال، وكثر في المعارف والعلماء السؤال، حتى وضعت الرحال عند (مسألة العموم المعنوي)، فوجدته قد درس الدراسة المستفيضة عند المدارس الفقهية من غيرنا ولم أجد من تحدث عنه ولا من نقب في مكنون أثرنا عنه.
فشمرت عن الساعد، وبدأت بعون الله الواحد، وحاولت أن أجعل للأصحاب في كل باب نصيبًا، النصيب الأكبر، وأشركت في التأصيل ما عند الأصحاب بما ذكره الآخرون، وما ذلك
إلا ليعم النفع.
وقد وجدت من الطرق التي يستفاد منها العموم المعنوي ما يطول به البحث، مع رغبتي للاختصار، هربا من التطويل الممل فاختبرت طريقين منها وهي: (العموم المستفاد من العرف والعموم المستفاد من العقل)، فمحصت في البحث الأقوال، وذكرت منها ما يغنيك عن السؤال، وأثبت بعدها الحق من المقال.
وأخلصت للإباضية التطبيقات الفقهية، فاستقرأت بذلك الكتب ونظرت لما عند علمائنا المعاصرين من رأي بصر، فأخذت من الأثر، وممن عند المعاصرين قد ذكرت، فاكتملت بذلك
الحلة، وبهت من بعد الفراغ الطلة، والحمد لله على التمام.