الأمثال المضروبة للدنيا في القرآن الكريم
الجزء ١ · صفحة ٧٦المطلب الأول: مقارنة بين الأمثال المضروبة للدنيا وسرعة انقضائها:
وفي هذا الموضوع يلفت الدكتور محمد عبد الوهاب أنظارنا وأفهامنا إلى ملحظ مهم إذ يقول: "لقد تحدث القرآن في أكثر من موضع عن الدنيا وضرب الأمثال، أن ومع الموضوع واحد، لكن التعبير يختلف من موضع لآخر، تجعل القارئ والسامع على السواء يحس بمدى قوة التعبير برغم تكراره فيما يظن، لكن هذا التعبير له جوانب، وذلك له جوانب، وليس القصد هنا أن نعقد موازنة بين نصوص القرآن في هذا الموضوع؛ فالقرآن أجل وأرفع من أن نجعله في مقام الموازنة، أو أن نفضل نصا على آخر، أو أن نميز بين تعبير وآخر، فهو الإعجاز من أي النواحي أتيته، وإنما نريد أن نوضح هذه الجوانب في شتى التعبيرات" (1)، وكما قدمنا سابقا فإن الأمثال المضروبة للدنيا ثلاثة ويحسن بنا أن نعرضها هنا؛ لبيان جوانب التعبير المختلفة بين هذه
الأمثال.
المثل الأول: قَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنَهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْس كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
(يونس: 24).
المثل الثاني: قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذَرُوهُ الرِّيحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ (الكهف: 45).
المثل الثالث: قَالَ تَعَالَى: ﴿أَعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرُ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَدِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَكَهُ مُصْفَرًا ثُمَّ يَكُونُ حُطَمَا وَ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانُ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (الحديد: 20).
75
محمد عبدالوهاب موسوعة الأمثال، ج?، ص 510-511
(1)