الجرائم الواقعة على العرض
الجزء ١ · صفحة ٤بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلق الله أجمعين، وعلى آله
وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن العِرْضَ من الأمور التي سعى الفقه الإسلامي لحفظها، ولقد توصل الفقهاء وعلماء المقاصد إلى هذه الضرورة من خلال استقراء الأدلة، فوجدوا أن الأدلة الشرعية تُوجب حفظ العرض، وتُلزم العقوبة على من ينتهكه، فمن الحدود التي شرعت لحفظ العرض حد الزنى، وقد أكثر الفقهاء منذ القدم الحديث عن الزنى وعقوبته وما يشابهه، معتمدين على مصادر الشرع المعروفة، فكانت مؤلفاتهم وأقوالهم مصدرا للمتعلم، ومرجعا للقاضي في قضائه، ومعينا لولي الأمر في تدبير
شؤون بلاده.
ومع تجدد العصر شنت القوانين الوضعية، فأصبحت موادها وقواعدها هي المرجع الأساس لمعرفة الجريمة والعقوبة، ومنهج القاضي الذي يسير عليه في عمله، فهل الأحكام الموجودة في هذه القوانين موافقة للفقه الإسلامي؟ ذلك يحتاج إلى بحوث ودراسات ومقارنة تجلي الأمر وتزيد الموضوع وضوحا، ويأتي هذا البحث الذي عنونته بـ (الجرائم الواقعة على العرض وعقوباتها في قانون الجزاء العماني مقارنة بالفقه الإسلامي) ليعالج جزءا مما أشرت إليه من خلال مقارنة ما هو منصوص عليه في قانون الجزاء العماني بما سطره الفقهاء في مؤلفاتهم.
4