الهجرة إلى الحبشة أسبابها ونتائجها وأهم الدروس المستفادة منها المعمري، سالم بن سيف بن علي

الهجرة إلى الحبشة

الجزء ١ · صفحة ٩

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين وعلى من تبعهم وسار على نهجهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

فإن الهجرة الى الحبشة، هي أول تجربة عملية للمسلمين، حيث إنه من خلالها ترك أصحاب النبي يا أرضهم وديارهم فراراً بعقيدتهم ودعوتهم إلى حيث الأمن والأمان، وكان لرسول الله الدور الرئيس في هجرتهم، معتمدين على صدقه وإخلاصه ومعرفته فيما يجري حوله، وبمن حوله من الأمم والممالك معرفة لا تلاقيها معرفة ولا يشوبها شك.

ولقد نجح المهاجرون في كسب الأحباش شعبا، وملكاً إلى جانبهم، وكذلك نجحوا في العمل لكسب عيشهم والاستقرار هناك حتى أذن لهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالعودة إلى المدينة المنورة ملتحقين، بإخوانهم في السنة السابعة من الهجرة إلى المدينة المنورة.

وإن من يتتبع الكتب والمصادر القديمة التي تحدثت عن الهجرة إلى الحبشة ويقف عندها يجد بعض الثغرات التي لم تسد ولا سيما في تحليل أحداث الهجرة، واستنباط الدروس والعبر منها، ومناقشة الكثير من قضاياها، عكس الكتابة المعاصرة التي تميزت بالتحليل والاستنباط، وبالرغم من هذا كانت توجهات بعض الذين يكتبون في السيرة في الوقت المعاصر مختلفة وذلك تبعا لانتماء صاحبها الفكري والديني وكون هذه هي أول هجرة للمسلمين، وفرصة للباحثين لاستخلاص الدروس والعبر منها، وكذلك لقلة البحوث والكتابات المتعلقة بالموضوع، وخاصة في طريقة عرضها وتقسيماتها، ولتعلق هذا الموضوع بأشرف الخلق محمد، جاءت فكرة هذا البحث الذي نضعه بين أيديكم الكريمة.