الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة: الإمام ناصر بن مرشد وسلطان بن سيف نموذجا العدواني، محمد بن سليمان بن عبد الله

الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة

الجزء ١ · صفحة ٢٦

كثير، فوقعت بينه وبين بني هلال ورجال الغبي ملحمة شديدة، قتل فيها أخوه جاعد ورجع الجيش إلى الإمام، فجيش الإمام جيشاً خضما، فافتتح حصن الغبي، وفتح سائر الحصون المعارضة للإمام (?).

بعد انتهاء قضية عبري والغبي، وما كان للإمام من النصر المؤزر رجع إلى نزوى وأمر الولاة الذين تركهم على الغبي وعلى عبري وعلى بات بفتح ما بقي من حصون الظاهرة؛ لأنه خلف لديهم جيشا ضخما، فإن بني هلال وهم رهط الجبور خرجوا على الظاهرة آملين أن ينالوا مرادا أبعد غيبة الإمام، فتجمعوا في ضنك والتقاهم الولاة بقلوب مؤمنة متوكلة على الله ففضوا جموعهم، وأخذوا إبل الطاغية قطن بن قطن (2)، ولما خضع المذكور للإمام ردَّ الإمام عليه إبله، ثم بعد ذلك حاصر الولاة حصن مقنيات، وكان بيد الجبور، فثار الجبور بجيش ضخم من طغاة الظاهرة الذين لا يفقهون دينا ولا يهتدون سبيلا، وبعد ما رأوا عجزهم انقلبوا إلى حصن بات نظرا إلى أنه واسطة العقد في طريق المسلمين، وإذا قبضوه رأوا أنهم قبضوا طريق الثورة من ناحية الشرق، والتقاهم الولاة هناك، فدارت بينهم المعارك منذ صلاة الفجر إلى منتصف النهار وكثر القتل وعظم الخطب، ولم تزل الدماء سائلة والسيوف تعمل في الرجال من الجانبيين، وكادوا أن يعجزوا عن دفن القتلى فكانوا يحفرون الحفر ويرمون القتلى فيها السبعة والثمانية، وهكذا لم يتسلط البغاة على حصن بات إلا أن شوكتهم بقيت ناشطة؛ بسبب القتلى، وعند ذلك سار الإمام من نزوى، ووصل بهلا، وكان الهنائي السالف الذكر أحد البغاة العتاة، وأحد الذين ناصروا الجبور، فرأى الإمام قلع هذه الشجرة الفاسدة، وعند ذلك ثارت الجبور؛ لمناصرة الهنائي ببهلا؛ لأنه أحد أركانهم في حرب الإمام، وولاته وكان دخول بهلا ليلة عيد الحج، وكان الهنائي قد استعد لحرب الإمام لعلمه أن أفعاله تستدعي ثورة المسلمين عليه، وأن الإمام سوف يذهب إليه، فحاصره الإمام هو وجيشه، فتقاتلوا في البلاد وحواليها وحول حصنها ودارت معارك شديدة، وقتل من جيش الجبور أحد

(?) انظر ابن رزيق. حميد بن رزيق بن بخيت. الفتح المبين. ج2،ص122،123. هو قطن بن قطن الهلالي، أحد زعماء بني

(?)

هلال، كان مسكنه في بادية الشمال وله حصن شاهق في بلدة الأفلاج الواقعة في الشمال الغربي من عبري، من ظاهرة عمان انظر الشيباني سلطان بن مبارك الشباني والجزائري محمد صالح ناصر. معجم أعلام

الإباضية. ص 352.

(26)