الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٥٢خرج من خرج إلى المخا، مما يعني استمرار القتال البحري بين العمانيين والبرتغاليين في مياه اليمن، وهذا يدل على رغبة العمانيين من تصفية الوجود البرتغالي من هذه المنطقة (1).
وعند تتبع. هذه المعارك التي خاضها الإمام مع البرتغاليين أرى أنه كان يركز على أمرين مهمين وهما: الأول إبعاد المخاطر عن عمان، والثاني مد يد العون وتخليص المسلمين من هذا العدو الغاصب المحتل.
ثم بعد ذلك وفي نفس العام 1669م أرسل البرتغاليون أسطولا مكونا من عشر سفن بحرية إلى منطقة الخليج العربي بقيادة دوم كيروينمو مانويل، وقد مر الأسطول على بندر عباس، وبعد وقت قصير وصل أسطول عماني مكون من خمس وعشرين سفينة بحرية إلى كنك، ثم التقى الأسطولان، وكانت حاميات هرمز ولاراك وقشم قد وضعت على أهبة الاستعداد، وقد وصف الإنجليز المعركة بأنها معركة دموية سقط فيها 500 قتيل من العرب، وأن البرتغاليين فقدوا معظم رجالهم، إلا أن العرب انسحبوا في النهاية مهددين بمعركة أخرى، وعاد القائد البرتغالي منتصرا إلى جوا حيث بدأ بتحضير أسطول آخر أكبر من سابقه لمهاجمة مسقط، غير أن العمانيين كانوا أسبق في توجيه ضربة قوية أخرى ضد البرتغاليين، وكانت هذه المرة في قواعدهم العسكرية في الخليج، ففي نفس العام هاجموا مركز البرتغاليين في جزيرة قشم، كما هاجموا الفرس حلفاء البرتغال في جزيرة هرمز، وقد أدى ذلك إلى تخوف البرتغاليين على مراكزهم في الخليج، فكان عليهم أن يقوموا بالرد على الهجمات العمانية، ولكن كان الرد منهم متأخرا، ففي عام 1081هـ / 1670م حيث قام البرتغاليون بهجوم بسبع سفن كبيرة على ميناء مخا اليمني، وحاصروه، بعدما أخبروا حاكم مخا السيد الحسن بن المطهر بن محمد الجرموزي وذكر. ابن المؤرخ اليمني الجرموزي. بأنهم جاءوا للانتقام منه لتراخيه أمام العمانيين الذين هاجموا المراكب التجارية البرتغالية في 1079هـ / 1668م، وتعرضوا لهم بالهجوم في كنك عام 1080هـ / 1669م ظنا أن ذلك سوف يحقق لهم مبتغاهم في الانتقام من العمانيين، وقد حاول حاكم مخا استرضاء البرتغاليين حتى يتمكن من تجهيز المدافعين عن المدينة، فطلب منهم الهدنة لمدة ثمانية أيام حتى يستطيع جمع الأموال تعويضا لهم من هجمات العمانيين على سفنهم التجارية، وبعد انقضاء المدة هاجم
منهم
(?) انظر الأغبري عمان في عهد اليعاربة. ص 150 1510.
(52)