الجهود العسكرية والدعوية في عهد اليعاربة
الجزء ١ · صفحة ٨الفصل الأول: عصر الإمامين وحياتهما الشخصية.
المبحث الأول: الأوضاع قبل مجيء الإمامين.
عاشت البلاد قبل مجيء هذا العهد فترة من الزمن تقدر بأكثر من نصف قرن وصلت الفوضى أعلى مراتبها، وساد في حياة الناس ليل مدلهم أرخى سدوله المظلمة على كل بقعة وعلى كل مكان، وشهدت عمان في هذه الآونة الشيء الكثير من الاضطرابات والتناقضات، وكثيرا من الخلافات التي أدت بدورها إلى أعمال النهب والسلب، وقتل كثير من الأنفس وغاب الأمن والأمان عن ربوع البلاد ليحل محل ذلك الخوف والقلق والحروب الطاحنة المستمرة، وكانت هذه الفترة حقا فترة عصيبة مرعبة اختفى خلالها نظام الإمامة إلا في القليل النادر، وتقسمت البلاد يومها إلى مقاطعات عديدة يحكم كل مقاطعة زعيم من الزعماء، أو أسرة من الأسر، والغريب في الأمر أن هؤلاء الزعماء وهذه الأسر لم تكن في يوم من الأيام على وفاق فيما بينها، بل كانت الخلافات بينها قائمة على أشدها، وكانت الصراعات تنشب بينها في كل حين، وتدور رحى الحرب بين بعضها البعض لأتفه الأسباب، وبدون أسباب أيضا، بل إن النزاع والخلاف كان كثيرا ما يثور بين أفراد الأسرة الواحدة التي تحكم أو تتحكم في قبيلة من القبائل، ثم سرعان ما يشتبكون في قتال طاحن وهم إخوة أو أبناء عمومة … كما حدث هذا بالفعل في أسرة النباهنة وغيرها من الأسر (?).
ولمزيد من التوضيح في وصف الأحوال التي حدثت قبيل ظهور الدولة اليعربية سوف نتناول في هذا المبحث مطلبين، ويكون المطلب الأول للعصر النبهاني باعتبار أن أغلب الأوضاع التي سادت عمان إبان هذه الفترة قد ارتبطت بهذه الدولة.
(?) انظر الرواحي سالم بن محمد بن سالم الدعوة الإسلامية في عمان في عهد اليعاربة مكتبة الضامري. السيب. سلطنة عمان.
الطبعة الأولى. 1435هـ / 2014م. ص 25 - 26.
(v)