الوفاء بالعهود في القرآن والسنة دراسة موضوعية الصبيحية، خولة بنت خليفة بن عديم

الوفاء بالعهود في القرآن والسنة

الجزء ١ · صفحة ١٠

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم مدخل إلى البحث

الحمد لله

رب

العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم على من سار على نهجه واهتدى بهديه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن المتأمل لخلق الوفاء يجد أنه من الأخلاق التي تشتد حاجة كل إنسان له سواء أكان صاحب دين أم لا، فعلماء الاجتماع نجد أنهم يقولون: الإنسان مدني بالطبع، فالإنسان محتاج إلى الآخرين من حوله، فهو لا يستطيع أن يستغني عنهم، ولا يستطيع أيضا أن يقضي جميع حاجاته بمفرده، فهو به بحاجة ماسة إلى أن يتعامل مع الآخرين من حوله ويختلط بهم، ويتبادل معهم المنافع والمصالح، وإذا كان الأمر كذلك فهل يستطيع الإنسان أن يحقق هذا التعاون والتنافع إذا كان هو ومن يخالطهم ويتعاون معهم كل منهم شعاره الغدر بالآخر، وإخلاف ما تواعدوا عليه ونقض ما أبرموا من عهود ومواثيق؟! إذا كان الأمر كذلك فإن النتيجة الحتمية أن تنقطع الصلة والتعاون، ويسودهم عدم الثقة والجفاء. إن البشر لكي يستطيعوا أن يعيشوا حياتهم بكامل متطلباتها، لا بد أن يسود بينهم الوفاء، كل يحترم كلمته وما يوقعه مع الآخرين من وعود وعهود ومواثيق.

بينهم

فالوفاء ضروري لبناء المجتمعات، فلا يمكن لمجتمع يسود أفراده ومجمتعاته الغدر أن يقوم له أساس، أو ترسى له، قواعد، فالمجتمعات لا تبنى إلا بالتعاون ولا يتم تعاونهم إلا بالوفاء بالعهد والوعد ولولا ذلك لتنافرت القلوب واهتزت الثقة وتكدر التعايش فيما بينهم.

يقول الشعراوي: "وانظر إلى حال المجتمع إذا لم تراع فيه العهود، ولم تحترم فيه المواثيق،

مجتمع يستهين أهله بالوفاء وشرف الكلمة، فسوف تجده مجتمعا مفككا، فقدت فيه الثقة بين