الحرز وأثره في أحكام السرقة الحواري، سيف بن محمد بن سالم

الحرز وأثره في أحكام السرقة

الجزء ١ · صفحة ٧

الله الرحمن الرحيم

بسم

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا سيئات أعمالنا

ومن

الله فلا من يهده مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده

ورسوله، وبعد:

فإن شريعة الإسلام جاءت لتعايش حياة الناس وتواكب مسيرتهم في الحياة لذلك كانت شريعة ومنهج حياة لجميع البشر تنظم للناس سلوكهم، وتعاملهم مع بعضهم، فإن الله جعل الأموال مهيأة للانتفاع بها فكانت

موضع أطماع الناس، وموطن رغباتهم، واقتضت حكمة الله سبحانه اختصاص الناس بالملك لأن جعل الأشياء مباحة للكل يجعل النفوس في جشع دائم، فيكون ذلك مثارًا للفتن وسبب النزاع المستمر، لذلك فإن اشتراط الحرز لإيجاب القطع في السرقة قد شرع لغاية نبيله وحكمة سامية، ألا وهي الحيلولة قدر المستطاع دون اقتراف هذه الجريمة، حتى لا يقع الناس تحت هذه العقوبة فتهدر أعضاؤهم وكرامتهم. فكما أن لأصحاب الأموال حق حماية أموالهم من السارقين فكذلك يكون لمن تراودهم أنفسهم حق الحماية من أنفسهم وذلك بحفظ الأموال بعيداً عنهم، فقد أوجب الإسلام على أصحاب الأموال أن يحفظوها ولا يهملوا المحافظة عليها حتى لا يكون الطريق إليها سهلاً، فإذا أهملوا فهم بذلك يغرون اللصوص للإقدام على السرقة فيكونوا هم سبباً في ذلك فحينها تخفض العقوبة إلى التعزير، ولكن لو حفظها بحق وسرقت فإن على سارقها الحد بقطع يده ليرتدع هذا وأمثاله من الإقدام على السرقة وحماية للمجتمع

وحفظاً لأمنهم.

أهمية الموضوع:

تكمن أهمية الموضوع في اشتراط الحرز في السرقة يحدد بالدقة متى يكون الأخذ من الآخرين سرقة ومتى لا يكون سرقة. فالموضوع مهم في بيان حكم السارق وما يتعلق به من اشتراطات لحفظ كيان المجتمع.

1