الشبهة وأثرها على الحدود عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٧ه. ويروون في ذلك أثرا عن عمر بن الخطاب أنه قال: "لأن أعطل الحدود بالشبهات أحب
إلي من أن أقيمها بالشبهات" (?).
المطلب الثاني: الإجماع
أنه
من
قال أبو سعيد الكدمي (?): "جاء الأثر أن الحدود تدرأ بالشبهات، وقد فسر من فسر من أهل العلم، يُذْهَبُ على مذهب قوله: إنه من لم يدرأ الحدود بالشبهات كفر، فكان المعنى مجتمع عليه عندنا تأويل ذلك، من قول أهل البصر؛ لأنه لا يكفر الحاكم إذا أخذ ببعض ما يختلف فيه من أحكام الأثر، مما يخرج حكمه في النظر، ولم يكن من المجتمع عليه، فكأنه ثبت معه، ومن قوله إن ذلك لازم أن يدرأ الحاكم الحدود بالشبهات، وأنه لا يحمله على شبهة، وإن ذلك لازم له على معنى الإجماع" (?)
وذكر الإمام السالمي (4) ذلك ضمنا في سؤال وجه إليه عن استبراء الأمة المملوكة فقال: "لا فرق في الاستبراء بين البالغ والصغيرة ولا بين البكر والثيب لأن الاستبراء سنة واجبة، ومن
(?) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه بهذا اللفظ. ينظر: ابن أبي شيبة، مصنف ابن أبي شيبة، باب في درء الحدود، ج?، ص 566، رقم الحديث: 28493.
(?) محمد بن سعيد بن محمد؛ أبو سعيد الناعبي الكدمي، ولد في سنة 305هـ على جهة التقريب، ولا يعرف تاريخ وفاته بالتحديد إلا أنه كان حيا في 361هـ، كان عالما محققا، وفقيها مدققا، وإماما في العلم، وكان الشيخ إماما للمدرسة النزوانية وعميدها ومنظرها، من أشهر مؤلفاته المعتبر لجامع ابن جعفر الاستقامة. ينظر: فهد السعدي، معجم الفقهاء، ج?، ص??-???).
(?) محمد بن سعيد الناعبي الكدمي المعتبر وزارة التراث القومة والثقافة سلطنة عمان، دط، 1405هـ / 1984م، ج1
ص 52.
(4) عبد الله بن حميد بن سلوم؛ أبو محمد السالمي، الشهير بـ"نور الدين"، ولد ما بين 1283-1284هـ، وتوفي سنة عمان في عصر؛ فقد كان عالما مدققا ومرجعا في السياسة، ترك العديد من المؤلفات الغنية، منها: تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان تلقين الصبيان فيما يلزم الإنسان، جوهر النظام، وغيرها الكثير. (ينظر: فهد السعدي،
1332هـ، كان مرجع:
معجم الفقهاء، ج2، ص 246-269).
14