الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية النظيري، مازن بن سعيد بن جمعة

الهجر في ضوء العقيدة الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤

المقدمة

بسم

ومن

الله الرحمن الرحيم، إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ا، من يهد الله فلا مضل له من يضلل فلا هادي له، ولن تجد له من دون الله وليا

سيئات أعمالنا، مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ونصلي ونسلم على رسوله الله البشير النذير، أخرج الأمة من الضلال إلى الهدى، أدبه ربه فأحسن تأديبه، وجعل خلقه القرآن، أما بعد.

فإن مما يؤسف له أن المسلمين اليوم تفشت فيهم كثير من الأمراض وسوء الأخلاق، كالبغض والحسد والغيبة والنميمة والهجران، وجاء الشرع الحنيف لينبذ هذه الأمراض و الأخلاق السيئة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

وكما أن الإسلام حرص على التآلف والتعارف بين المسلمين عموما، فقال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) ، (الحجرات: ??) ، ودعا المسلمين إلى تعميق المحبة والمودة فيما بينهم، فقال تعالى: (إِنَّما الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: (10)) ، وحث النبي صلى الله عليه وسلم، المسلمين في مواقف كثيرة على إفشاء السلام ونشر المحبة بين عباد الله، ومن هنا فإن الدعوة إلى التعاون على البر والتقوى بحاجة إلى التواصل والمعايشة بين المسلمين، وبالرغم من كل هذا فإن الاسلام يقر بأن الاختلاف والتنوع بأطباع البشر قد ينشأ عنه سوء فهم يؤدي الى التنازع والمشاحنات والخصومات، ويؤدي بعض هذه المشاحنات والخصومات، الى الهجران والقطيعة، وهكذا كان للشرع الحنيف موقف واضح من هذه المسألة.