الوقف الإسلامي في عمان (ماهيته وتطوره التاريخي وإدارته وتنميته) الشيذاني، إبراهيم بن ناصر بن حمود

الوقف الإسلامي في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨

المقدمة:

بسم

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى وخلق الإنسان في أحسن تقويم وجعله مكرمًا معززا من بين مخلوقاته، وميزه بالعقل الذي يفكر به ويستنير به إلى درب الهداية والبعد عن الظلال، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

يعد الوقف من الأمور المهمة في حيات الإنسان وأنه يمثل روح التعاون بين الناس الذي حث الشارع الكريم إلى ذلك، وكونه أحد الأعمال الموصلة لطريق دخول الجنة والنجاة من النار فيه تقوم الأمم وتتطور نحو الأفضل لتصبح مواكبة لتطورات الحياة المعاصرة، وينتشر الأمان في البلاد وتنحل المشاكل ويحد من طبقة الفقر عالة على المجتمع، لذلك أصبح من الأهمية بمكان.

مي

التي فمع تباين التاريخ من بعثة النبي عليه السلام إلى وقتنا الحاضر نجد أن الوقف يتطور ويتوسع في انتشاره نحو الأفضل، ليحقق أكبر فائدة للواقف وللموقوف له وللمجتمع بأسره.

فالوقف بأهميته البالغة إلا أنه يحتاج إلى إدارة ورعاية وتنمية فائقة، له لكي يصبح أكثر فاعلية واستمرارًا لأطول وقت ممكن، ليحقق الهدف المنشود والمقصود منه من تحصيل الأجر والثواب والتقرب إلى الله عز وجل وتكاتف الأمة بعضها البعض ليكونوا على يد واحدة.

لقد أصبح للوقف الإسلامي رؤية حضارية حقيقية لرعاية مستقبل الأمة والمجتمع، لكونه يمثل مساهمة فعالة ودورًا تنمويًا هاما واكتفاء مستقلا، والمتطلع في تاريخ الأمة الإسلامية يجد ما جسّده نظام الوقف بيد الساعين له، وإعطاء نقلة متطورة نحو المستقبل المنير، فكان له دورًا في رعاية المساجد والمدارس ودعم العلم والعلماء، وإنشاء المكتبات الإسلامية، إلى جانب شموله في تمويل الخدمات الأخرى في شتى مجالات الحياة.