اليمين الموجهة للمدعي في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٤إلا أن بعض الفقهاء لم يقتصر على لفظ الجلالة - الله - بل يضيف إليها الذي لا إله إلا هو) خلافا لأغلب الفقهاء الذين يقتصرون على لفظ الجلالة -الله-. وقد استدل القائلون بالزيادة بحديث عن رسول الله من طريق ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرجل حلفه "احلف بالله الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء" وهو نص صريح في زيادة هذه العبارة واستدل الفقهاء القائلون بالاقتصار على لفظ الجلالة -الله- بعدة أدلة منها قوله تعالى فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ} (المائدة، (???) وقوله يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ} (التوبة، (62) وغيرها من الأدلة القرآنية والحديثية.
بعد هذا الطرح نرى الجمع بين القولين؛ لأن الجمع ممكن ولا إشكال فيه، فيمكن الحلف بالله مع
الزيادة، ويمكن الاكتفاء بلفظ الجلالة، وحدها، وهذا القول ارتضاه بعض الباحثين المعاصرين.
وفي مسائل تغليظ اليمين خلاف بين العلماء منهم المجوز لها وعليه الأغلب، ومنهم المانع لها وعليه
القليل"، وأدلتهم نفسها التي ذكرناها سابقا في الزيادة أو الاكتفاء على لفظ الجلالة.
7
والناظر يجد أن في تغليظ اليمين منفعة كبيرة - لا سيما أن توجيهها في دعاوي الأموال الكثيرة والقضايا الكبيرة أفضل-؛ إذ فيها ردع وزجر للحالف، بحيث إن كان الشيطان يسول له أن يكذب في يمينه فبسماعه لصيغة اليمين التي يوجهها له الحاكم يرتدع ويزدجر مباشرة إن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ا ينظر، الدسوقي، محمد بن أحمد بن عرفة (ت: ????هـ)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، دار الفكر، دمشق، دط، دت: ج?،
ص ???.
2 وممن يضيفها أهل عمان فكان الحاكم يحلّف المنكر فيقول " قل والله الذي لا إله إلا هو العزيز المقتدر الرحمن الرحيم منشئ السحاب، ومنزل الكتاب، قابل التوب شديد العقاب، ماحي الآثار وباتر الأعمار، قاصم الجبابرة ومدمر الفراعنة والأكاسرة، الذي يأخذ من حلف باسمه كاذبا أخذ عزيز مقتدر، ما علي لهذا الرجل كذا وكذا درهما أو نحو ذلك، وإن كنت حانثا. ذلك ينتقم الله من الحانثين بنكال الدنيا وعذاب الآخرة". انظر أطفيش، شرح النيل، ج 13، ص 354.
6
ينظر، السرخسي، المبسوط، ج 16، ص???. ينظر، ابن فرحون، تبصرة الأحكام، ج?، ص???. أخرجه السجستاني، أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي (ت: (275هـ)، سنن أبي داود، تحقيق: شعيب الأرنؤوط ومحمد كامل قره بللي دار الرسالة العالمية، بيروت، ط 1 1430 هـ / ????م)، كتاب الأقضية، باب كيف اليمين؟، جه، ص 469، رقم الحديث 3620. أخرجه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الشهادات، باب يحلف المدعى عليه في حق نفسه على البت، وفيما غاب عنه على نفي، العلم، ج ??، ص 304، رقم الحديث 20719.
ه ينظر، الزحيلي،. د. محمد مصطفى، وسائل الإثبات في الشريعة الإسلامية في المعاملات المدنية والأحوال الشخصية، دار البيان،
دمشق، ط 1 (1402هـ / 1982م)، ص 323.
ينظر، الميداني، اللباب، ج 4، ص 41.
??