تحقيق مخطوط طلقات المعهد الرياضي ص 33 إلى ص 65
الجزء ١ · صفحة ٣٨وسنفرد لكل واحدٍ منهم محلاً غير متسع المجال ولكن بما يناسب في الحال
من المقال، والله
المسئول التوفيق وله الحمد على كل حال، فنقول:
من
الأول: أبو الخطاب المعافري (?)
كان أبو الخطاب -رضي الله عنه - من تلامذة أبي عبيدة، العلم الذي يراه الناس من بعيد كما يراه الناس من قريب، علم من أعلام الدين وسيد من سادات المسلمين، لم تكن همته مقصورة على تلقين الطلبة دينهم أو مبادئه أو أصوله وفروعه فحسب، لكنه كان داعيةً قوياً لإقامة موازين الحق في الأمة، والاهتمام بأمرها في المكره والمنشط، وأن العلم لم يطلب لذاته وإنما يطلب ليعمل ـه، وأن من العمل به أن يقوم رجال الدين بالذب عنه ولرد أهل الباطل عن باطلهم، وللانتصاف أهل الفساد في بلاد الله، ولإقامة حدود الله عز وجل، وإن ذلك لا يتم إلا بإمام يتجرد الله مع إخوانه الذين يناصرونه، فإذا وقع هذا تقدم الإسلام رغم أعدائه، وإلا كان ضعيفاً مستضعفاً تحت وطأة الظلم والفساد، فلما قرت هذه المعاني في قلوب أولئك التلامذة الكرام الذين ساقتهم الأقدار إلى حيطة البطل الضرير، ولما خرجوا عنه خرجوا بنشاط ضخم، ولما قروا في أرضهم، قاموا بما في وسعهم ونظروا إلى أبى الخطاب السيد الهمام الصالح لهذا الأمر، فاعتمدوه من غير أن يعلم عن قصدهم شيئاً، ولما تم اجتماعهم قاموا إلى أبى الخطاب قائلين له مد يدك لنبايعك بالإمامة، فلم يشعر إلا و القوم محيطون به لهذا الأمر، فلم ير أحداً إلا وهو يقول مد يدك لنبايعك، فلم بدأ ير من الامتثال، فبايعوه على أن يقيم فيهم كتاب الله ويحكم فيهم بشريعة الله عز وجل، ويأخذ بأيديهم إلى طاعة الله، ليس لشيء آخر أبداً إلا أن يسير بهم سيرة الخلفاء الراشدين، ويسلك بهم مسالك المسلمين، ويحيى بهم ما أميت من أمر الدين، وأعلموه بوصية الإمام أبي
(1) أبو الخطاب المعافر هو عبد الأعلى بن السمح بن عبيد المعافري الحميري اليمني كان من أهل اليمن جاء لطلب العلم من أبي عبيدة رضي الله عنهما (ت 144هـ) انظر معجم أعلام الإباضية قسم المغرب العربي ط2، دار الغرب الإسلامي، (1421هـ / 2000م) جمعية التراث بغردايه ج 2 ص 242.
??