تحقيق مخطوطة القول الفصل في شرح آية العدل ص 1 إلى ص 45
الجزء ١ · صفحة ٣٧القول الفصل في شرح آية العدل للشيخ سالم بن حمود السيابي
المقدمة
??
الحمد لله الذي جعل العدل والإحسان وإيتاء ذي القربى جماع كل خير، وسُلّما إلى
كل فضل وشرف، وجعل الفحشاء والمنكر والبغي مجمع كل ضر وتلف، حمدا يهدينا إلى رضوانه برحمته ويغنينا عن رحمة غيره بكرمه ومنته وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ملكوته، ولا وزير ولا مشير له في وحدة عَظَمُوته، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عليه الصلاة والسلام - رحمته المهداة لعباده من عنده وحجته على عباده في حياته ومن بعده، صلى الله عليه وآله وصحبه وأتباعه على منهجه وقصده.
أما
بعد: فإن بلاغة القرآن وجمعه لأصول المعاني والبيان، واحتواءه على عموم المقاصد بأبلغ لسان، دعا فحول العلماء إلى خوض أبحره لاقتناء جواهر لؤلؤه والمرجان، فتنافس فطاحل البلاغة في هذا الميدان، وكل أخذ بحظه منه وترك ما لم يصل إليه الجنان، وقد ملأوا المكاتب الإسلامية منه، وما زالوا يستخرجون بدائعه منذ ذلك العهد حتى الآن، ولا ريب /2/ فإن البحر لا تنقصه الدّلاء على ممر الزمان، ومن حيث إن ضياءه المشرق يدعونا إلى الاستضاءة بنوره الوقاد، ويحرك منا جامد الفهم ليجتلي أجمل ما يثلج الفؤاد، ولا شك أنه الشفاء الذي ضاء نوره بين شهب الآيات في الإحسان والأخلاق والاعتقاد.
ومن أعجب ذلك ما اشتملت عليه هذه الآية الفذة، التي حوت ما يبهر عقول أئمة العباد، وأساطين الأمجاد، آية تحتوي على ما لا تسعه مجلدات فطاحل الهدى والرشاد، وأئمة الاختصاص والارتياد، طالما جمد في توضيح هداها عباهك الاجتهاد، واشتغل بمضمون محتوياتها أجلة الاعتماد، وما منهم من أحد إلا أخذ منها بنصيب وافر لزاد المعاد، وهي لا تزال يشع ضياؤها في أوجه الرائح والغادِ، وما زالت تلمع بنورها الساطع المبهج الوقاد.
ولقد احتوت على ست مراحل من شؤون الإسلام، وجاءت بالإجمال والتفصيل كما
أراد ذو الجلال والإكرام، ولا شك أن كل مرحلة من هذه المراحل الست لها أهميتها ولها قيمتها