تفسير الصحابي من خلال كتاب الضياء
الجزء ١ · صفحة ٥١اختلف القراء والمفسرون في قوله تعالى: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ
السَّمَاءِ، فقرأ ابن عباس وعائشة - رحمهما الله: هل تستطيع ربك 2 (بالتاء ونصب ربَّك.). وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: كانوا أعلم بالله من أن يقولوا: {هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ، إنما قالوا: (هل تستطبع أنت ربك) وكذا رويت عن سعيد بن جبير وقال: هل تستطيع أن تسأل ربك؟. ورويت هذه القراءة عن علي
ومعاذ بن جبل الكسائي 3. وذكر القراء أن معاذاً قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هل
تَسْتَطِيعُ رَبَّكَ) (بالتاء)، وقرأ كثير منهم بالياء، قال بعضهم على أشد ما يرون
وقال بعضهم هل يستجيب ربك؟ هل يطيعك ربك؟. قال المفضل: ولم يجتمع القراء
على التاء وهم على خطأ، بل هم على صواب والحمد لله
بناءا عليه: منهج ابن عباس يعكس تفانيه في دراسة القرآن والسعي لفهمه بعمق وأثر
هذا المنهج على العديد من علماء التفسير الذين جاءوا بعده
6
1. سورة المائدة: الآية 112
2. انظر القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، 364/ 6.
الكسائي: أبو الحسن علي بن حمزة بن عبدالله الأسدي بالولاء الكوفي (ت: 189 هـ): إمام في النحو واللغة والقراءة، تعلم النحو في كبره، وتنقل بالبادية وسكن بغداد وتوفي بالرأي، أدب الرشيد وابنه الأمين، وكان من جلساء الخليفة له ذلك: " معاني القرآن " و " الحروف "، و" القراءات "، " ونوادر " و "المتشابه في القرآن ". انظر
الزركلي: الأعلام، 4/ 283.
4. العوتبي، المرجع السابق، كتاب الضياء، ط 1، ج 2
،
41
ص
68