ترجيحات العوتبي في كتابه "الضياء" مقارنة مع جامعي ابن بركة والبسيوي (باب الطهارات) العمري، عبد الله بن سالم بن سليمان

ترجيحات العوتبي في كتابه الضياء

الجزء ١ · صفحة ٦

أهمية الموضوع:

إنّ بحث هذا الموضوع من الأهمية بمكان، وذلك أنّه يلفت انتباه الجيل الحاضر من طلبة العلم وغيرهم- إلى جوانب مهمة عديدة طالما غفلوا عنها، ومنها تغييب آراء العلماء المتقدمين في الكتب المعاصرة، فلا نجد ذكرا لأقوالهم في الكتب الفقهية، مع أنّ لهم باعا كبيرا في خدمة العلم في تلك العصور، ولهم مؤلفات نرى فيها جهدهم الكبير، واعتنائهم بالفقه وغيره، ومن هؤلاء العلماء العلامة العوتبي، إضافة إلى ذلك سيجد القارئ كيفية تناول العوتبي للمسائل الفقهيّة، وتعامله مع الأدلة الشرعية، واستنباطه للآراء الاجتهادية، فهذه الملكة التي اكتسبها العوتبي في التعامل مع النصوص الشريعة أثمرت نتائج يانعة، وأقولا باقية حفظت له فضله ومكانته

العلمية.

وفي دراسة موضوع هذا البحث إشارة إلى علو مكانته العلمية، خاصة أن طائفة من المعاصرين يستقلون العلماء المتقدمين ويزهدون الناس فيهم، فوجب علينا أن نذود حماهم، وننوه بشواهد فضلهم، ومن ذلك الكتاب الذي يتعلق بموضوع بحثنا، وهو كتاب "الضياء" للعلامة العوتبي، فإنّه شاهد صدق، وأمارة حق على مكنة هذا العالم وهو من العلماء المتقدمين في فنون العلم المختلفة مع قلة المصادر والمراجع، بل الغالب فيه الاعتماد على الذاكرة فهذا يحسب لمؤلفه كثيرا _ رحمة الله عليه -.

أسباب اختيار الموضوع

تكمن أسباب اختيار الموضوع في:

(?) إرادة معرفة كيفية تناول علماء الإباضية - المتقدمين - المسائل الفقهية والتعامل معها. فننظر أيكتفون بنقل أقوال المتقدمين دون إعادة النظر فيها، أم يبدون وجهة نظرهم فيها، ويخالفونهم إن اقتضت الأدلة

والأمارات ذلك؟

2) الإسهام في إبراز نزر يسير من تراث علماء الإباضية المتقدمين.

غياب أقوال العوتبي في الكتب الفقهيّة المعاصرة في مختف الأبواب الفقهية والأصولية

4