جريمة التزوير في المحررات الرسمية
الجزء ١ · صفحة ٩مقدمة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أنزل علينا الكتاب فعلمنها منه الكثير، والصلاة والسلام على سيد البشرية صلى الله عليه وسلم وبعد.
إن من أهم الركائز والمقومات التي تحفظ التوازن في هذا الوجود هو قيام العدالة وحفظ الحقوق. وقد جاءت الشريعة الإسلامية لتحفظ الدين والعقل والنفس، والنسل، والمال. ومن بعض الأمور التي تزعزع ما جاءت به الشريعة الإسلامية هو التزوير أو تضليل الحقيقة، بحيث تؤدي إلى فساد إحدى هذه المقاصد.
من
إن وجود التزوير في أي مكان يسبب سلب الحقوق وتضليل الحقائق، وتعد جريمة التزوير في المحررات الرسمية واحدة من أكثر الجرائم خطورة وانتشارا في العالم، وتؤدي إلى الإخلال بالثقة الضرورية التي يجب أن تكون موجودة في هذه المحررات. ولأن أثرها في الغالب لا يقتصر على الفرد أو مجموعة الأفراد، بل يمتد هذا الأثر عادة إلى ضعف الثبات والاستقرار الداخلي للدول والمساس بمصالح المجتمع بشكل مباشر، كما يعتبر التزوير من أهم صور الظلم في وقتنا الحاضر، وذلك بتحريف الحقائق بقصد الغش للوصول إلى الغاية المرجوة بطرق غير مشروعة. ومن الأسباب التي ساهمت في بروز هذه الظاهرة هو أن جميع معاملات الناس تعتمد على الوثائق والمستندات، وأصبحت هذه المستندات والوثائق هي الركيزة الأساسية لثبات الحقوق.
فإن إصلاح هذه الظاهرة يتطلب جهودا مشتركة من قبل الجميع، والعمل على تعزيز قيم النزاهة والعدالة في المجتمع، لضمان استقامة الأمور وتحقيق العدل والمساواة للجميع.