توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد دراسة مقارنة بين الاقتصادين الوضعي والإسلامي البوسعيدي، إبراهيم بن عيسى بن يوسف

توجيه الاستهلاك وأثره في تحقيق هدف الاقتصاد

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يصدق على القيمة الاستعمالية والتبادلية – كما كان يعبر سميث إذ لا فرق بينهما أمام هذا المعيار (

وقد اصطلح على تسمية هذا المقدار الذي يقدم نفعًا لفرد ما بـ (المنفعة الحدية فتتحدد القيمة بناء على منفعة الشيء بالنسبة إلى كميته التي يحوزها المستهلك.

وبعد هذا لا أظن القارئ يشك في أن مكانة الاستهلاك قد اختلفت الآن عما كانت عليه في النظرية

مي

الموضوعية للقيمة، فقد حاز الاستهلاك بعد بزوغ شمس هذه النظرية – التي أساس الاقتصاد المدروس

اليوم (?) - على المكانة الأولى في اقتصاد السوق، فرغبات المستهلك وحاجاته وأذواقه العمليات في الدائرة الاقتصادية وفقًا للنظرية الذاتية للقيمة هذه (?).

مي

التي

تحدد كافة

ولنفهم ذلك بشكل أوضح علينا أن ندرك أن قوى السوق (العلاقة بين العرض والطلب) في النظام الرأسمالي هي التي تقوم بتوزيع الموارد المنتجة – العمل والأرض ورأس المال – على فروع الإنتاج المختلفة (المنتجين)، كما تقوم أيضًا بتوزيع المنتجات على المستهلكين، وكل ذلك مقابل (الثمن المقدم من كلا الطرفين المنتجين والمستهلكين)، فالثمن هو الذي يوزع عوامل الإنتاج بين المنتجين ويوزع أموال الاستهلاك بين المستهلكين، ثم لنعلم أن تغيرات الأثمان هي التي تقيم التوازن في سوق عوامل الإنتاج وفي سوق أموال الاستهلاك، فإذا ما ارتفع طلب المستهلكين لمنتج ما على المعروض منه فإن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع ثمنه مما يشجع المنتجين على إنتاجه فيزداد طلبهم لعوامل الإنتاج مما يؤدي إلى ارتفاع ثمن هذه العوامل الذي سيؤثر في رفع ثمن المنتج النهائي بلا شك، إلا أن ازدياد الثمن بهذه الصورة سوف يؤدي بالمستهلك إلى العدول عن تلكم السلعة إلى غيرها فينخفض بذلك ثمنها إلى مستوى يغري المستهلكين مرة أخرى وهكذا دواليك؛ فمن أجل ذلك يقر الاقتصاديون اليوم أن قوى السوق إنما تعكس رغبات المستهلك، بمعنى أن طلب المستهلكين على سلعة معينة يؤدي إلى رفع ثمنها ومن ثم زيادة إنتاجها، وهو ما يستلزم تخصيص أكبر جزء من الموارد

(?) يُنظر: السبهاني، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام، ص (61).

(?) علما أن النظرية هذه قد عدلت على أيدي اقتصاديين آخرين أبرزهم (مارشال) الذي تدرس نظريته في الكتب المنهجية في أيامنا، فقد حاول التوفيق بين النظرية التقليدية والتقليدية الحديثة إلا أنه تابع التقليديين الجدد في اعتبار أن الاستهلاك هو أساس النشاط الاقتصادي

والغرض منه يُنظر: الببلاوي، حازم، دليل الرجل العادي إلى تاريخ الفكر الاقتصادي، دار الشروق، مصر

1415 هـ / (1995) م، ص (124). والسبهاني، الأسعار وتخصيص الموارد في الإسلام، ص (66) - (71).

(?) يُنظر: ديفوسيه مكان المستهلك في الاقتصاد الموجّه، ص (14).

??

-

القاهرة، ط 1،