جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ١٠

مقدمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الذي شرع لنا الإسلام دينا قيما وهدانا به صراطا مستقيما، فأحيانا به منهجا للحياة سليما، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة العالمين، وأشهد أن لا إله

إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله الهادي إلى طريق ربه المستقيم، وبعد: فقد اقتضت إرادة الله تعالى وحكمته افتراق المسلمين إلى مذاهب وفرق شتى، ويخرج الإنسان المسلم إلى هذه الحياة فيجد نفسه موصفا بوصف زائد عن أصل الإسلام –إباضي أو سني أو شيعي وكلها لها تاريخها وأفكارها. ومن هذه المذاهب المذهب الإباضي الذي حافظ على منطلقاته وأصوله رغم التيارات التي مر بها. فالمذهب الإباضي يعد من أهم مذاهب الحق والاستقامة، ويعتبر من أقدم المذاهب الإسلامية من حيث نشأته. وفي هذا البحث سأتحدث عن تعريف المذهب الإباضي من حيث نشأته ومبادئه وأبرز أئمته؛ من أجل تعريف أتباع المذهب بحقيقة مذهبهم، ويعلمون جذوره التاريخية الأولى، والرجال الذين برزوا في تأصيل فكر المذهب، ونشره بين الناس، وما قدموه من جهود وأعمال جليلة، إلى أن وصل إلينا كما تلقاه رجالنا من الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن الصحابة الكرام -رضي الله عليهم-؛ حتى يسيروا بسيرهم، سواء كانوا إباضية المشرق أم إباضية المغرب.

فإننا نرى التسامح والتعايش خلفية زكية في معظم الحياة سواء كانت في الحياة الدينية أو السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الفكرية، فمن خلال بحثي سأبين ما هي جهود الاباضية

في تعزيز هذه القيمتين (التسامح والتعايش)، وتوضيحها لأعلام المذهب وغيرهم.

1