جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك الحضرمية، آلاء بنت خليفة بن سعيد

جهود المذهب الإباضي في تعزيز قيم التسامح

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المبحث الثاني: تعريف التسامح والتعايش وأهم مبادئ وأهميته وجهود

الإباضية في تعزيزها وأهم أثار فكره

التسامح والتعايش بين البشر موضع على الرقي في الدين والعقل والفطرة والأخلاق، والناس في موضوع التعايش طرفان ووسط فطرف يريد أن يرضي غيره بما يخالف الشريعة الإسلامية، وطرف آخر لم يعرف روح الشريعة الإسلامية ومنهجها في التعايش، فيقع في الغلو والتشدد، والوسط هو أن التعايش مع الغير من روح الشريعة الإسلامية ومنهجها الذي أمر به الله عز وجل وأمر به رسوله. والناس كلهم في هذه الدنيا يبحثون عن السعادة والراحة، ويريدون العيش الهنيء، وفي الشريعة الإسلامية من القواعد والمبادئ والأسس التي تحقق ما يسعد بنو آدم في الدنيا والآخرة، ويتمتعوا بحقوقهم الطبيعية والمدنية والسياسية على اختلاف ألوانهم ولغاتهم وأديانهم. وما فعله النبي بعد وصوله المدينة المنورة من معاهدة اليهود كان أول تطبيق عملي للدولة الإسلامية في حسن التعايش مع الآخرين من غير المسلمين، ودلالة على أن الإسلام دين لا ينفي الآخر، وأنه يقرّ أن الاختلاف بين الناس في أشكالهم وألوانهم ومعتقداتهم هو سنة إلهية وحكمة ربانية، قال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ

(هود: 118).

فمن خلال هذا المبحث سوف أتحدث عن تعريف التسامح والتعايش وأهم مبادئ التسامح والتعايش وجهود المذهب الإباضي في تعزيزها وأهم آثار فكر التسامح والتعايش في المذهب

الإباضي بإذن الله تعالى-.

1 عبد

الحميد،

بسم

الله، أسس التعايش والتسامح في الإسلام، د. ط (دار التأليف والترجمة،2022 م)، ص 16.

29