تحقيق طريق السداد على علم الرشاد (من المقدمة إلى الباب الثالث) للإمام نور الدين عبدالله بن حميد السالمي [ت1332هـ] والشيخ القاضي سعود بن سليمان الكندي [ت1434هـ] النجيدي، مانع بن خلفان بن عامر

تحقيق طريق السداد على علم الرشاد

الجزء ١ · صفحة ٨

الحمد

المقدمة

معز أهل طاعته، وقاسم من تعدى على حدوده بقوته يعز من يشاء ويذل من يشاء،

أحمده تعالى على ما أكرمنا به من نعمة الإسلام، وأشكره على ما أسدل به علينا من فيوض الإنعام، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد بن عبد الله رافع راية الحق بين العالمين، وعلى آله وصحبه الذين فتحوا مشارق الأرض ومغاربها وأعزوها بالإسلام الناصع، وعلى كل من اقتفى أثرههم، وسلك دربهم شامخ الرأس، عالي الهمة، حارسا لهذا الدين من كيد كل من يريد أن يدنس الحق إلى يوم لا ينفع فيه مال ولا جاه، حيث تجزى كل نفس ما عملت في هذه الحياة.

أما بعد:

فإنه مما تقرر في الشريعة السمحاء على هذه الأمة الجهاد في سبيل الله، وهو فرض كفاية على هذه الأمة، وقد وردت على فضله والحض عليه الكثير من الآيات البينات والآثار الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فهو ذروة سنام الإسلام، به تعلى كلمته، ومنه تقمع كلمة الكفر، والمتأمل في أوضاعنا الحالية يدرك تماما أن من المهم على المسلم أن يكون على بينة بأحكامه وفقهه؛ لما تمر به الأمة الإسلامية من حروب طاحنة فيما بينها، مما أدى إلى الوقوع في المحظورات التي قد تُردي بها إلى الهلاك والعياذ بالله، وموضوع الجهاد هو حيوي يتجدد في حياة المسلم إلى أن تقوم الساعة، وتعرض به مسائل شتى، وأحكام متعددة، وتنبيهات بالغة في الأهمية؛ لأنه يتعلق بعدة حقوق من الحقوق التي كفلها الشارع للعباد ومنها: حق النفس، وحق العرض، وحق المال، فتوجب على المسلم الانتباه والحيطة حول هذا الأمر.

ومن

هنا كان للفقهاء الفضل والمكانة السامقة في الأمة الإسلامية لكي يمدوها بكتب فقهية تعنى

بهذا الجانب، يسهل على طلاب العلم استيعابها وحفظها وعلى الفقهاء اللاحقين الإفتاء بها والإفادة منها،

سواء كان نظما أو نثرا.

وكان للمدرسة الإباضية عناية بارزة حول هذا الجانب، فكتبهم شاهدة في هذا الميدان، وآثارهم

واضحة لكل ذي عيان، ومن بين هؤلاء الذين لم يأفل نورهم بعد الشيخ سعيد بن حمد الراشدي الذي نظم