الدولة الرستمية دولة إسلامية تجاهلها التاريخ لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ١٢هذه هي الدولة الرستمية الإسلامية ، والتي للأسف الشديد تجاهلها الكثير من المؤرخين والكتاب القدماء أو المحدثين ، وإذا ذكروها لا يذكرونها إلا بقصد التجني عليها ، وتشويهها والتعتيم على الإنجازات العظيمة التي حققتها خدمة للأمة الإسلامية ، وكل هذا يعود إلى الأهواء السياسية ، و التعصبات المذهبية المقيتة التي عادت على هذه الأمة بالشر والوبال ، بالرغم من أن الدولة الرستمية أظلت بظلها مختلف المذاهب الإسلامية بل والديانات الأخرى ، مصانين الحقوق والكرامة .
ومن أمثال هؤلاء المؤرخين الذين ظلموا الدولة الرستمية ، وكان حري بأمثالهم الإنصاف : ابن عبد الحكيم ( تـ : 257هـ ) صاحب كتاب " فتوح مصر والمغرب والأندلس " ، والبلاذري ( تـ : 279 ) صاحب كتاب " فتوح البلدان " ، وحتى ابن خلدون الذي شهد له بالموضوعية لم يسلم من ذلك ( 43) .
فعسى أن تكون هذه الأجيال الإسلامية المباركة في هذا الوقت أن تكون قد أدركت هذه الحقيقة المرة ، وأدركت أن ما يعانيه المسلمون اليوم من ذل ومهانة وصغار على أيدي أعداء الأمة الإسلامية ، يعود في المقام الأول إلى المسلمين أنفسهم ، بسبب اشتغالهم بالتعصبات المذهبية والتشنيع على إخوانهم من غير مذاهبهم ، مما أدى إلى إيغار الصدور ، وتفتت العلاقات بين المسلمين ، ففتح الباب على مصراعيه أمام أعداء الأمة ليعيثوا في جسدها فسادا ، بعد أن أنهكه أبناؤها بصراعاتهم العقيمة ، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل وصل الأمر ببعض من ينسبون أنفسهم إلى الإسلام إذا أصيب أحد إخوانهم المسلمين من غير مذهبهم باعتداء سافر غاشم من قبل أعداء الإسلام ، يفرحون لذلك ويسرون ، والله المستعان ، فهل من صحوة من هذا السبات ، وهل من عودة إلى قوله تعالى : ﴿ إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ﴾ الأنبياء : 92 .
الهوامش :