نشوان الحميري وآراؤه الكلامية
الجزء ١ · صفحة ٨المطلب الثاني: الأحوال الفكرية
الناظر في ترجمة العلامة نشوان بن سعيد الحميري في أغلب المراجع التي ترجمت له، يجد أنها أطبقت. إلا ما ندر. على سعة معرفته وتضلعه في العلم والحقيقة إن للبيئة المحيطة بالإنسان الأثر البالغ في تكوينه وتحصيله العلمي والفكري، وللدكتور محمد عبد الرحيم الزيني كلام جميل حول هذا الموضوع:
إن الحياة العقلية في مجتمع ما هي نتاج كامل لطبيعة الحياة السياسية والاجتماعية، فهي تصور حركة المجتمع من مد وجزر، وارتقاء وتدهور، وترسم صورة واضحة الأبعاد لمدى تقدم العلوم وتخلفها، وطبيعة التفكير السائد والمنهج المتبع
(10)
في القرن السادس الهجري انتشرت الثقافة الإسلامية انتشارا واسعا وتعددت فنون العلم والدراسات فيه، وهو القرن الذي عاشه العلامة الحميري، وكان لأهل اليمن النصيب الوافر من هذه الثقافة واليقظة العلمية وتنوعت هذه الثقافة وشملت علوم القرآن والحديث والفقه، وعلوم اللغة وما يتعلق بها وهذا هو الجانب الذي برز فيه العلامة الحميري وفاق أقرانه فيه، وآثاره العلمية
خير
شاهد على ذلك.
الجدير بالذكر هنا أن أهل اليمن نبغوا في علوم إسلامية شتى وسأذكر نماذج على ذلك مقتصرا على الحقبة الزمنية التي عاشها العلامة نشوان بن سعيد الحميري.
أولا: علوم القرآن:
في هذا القرن ألف علماء اليمن العديد من كتب التفسير كان من بينها (كتاب في تفسير القرآن) لعلي بن محمد الرسي (ت 500 هـ)، وهو كتاب عظيم في تفسير القرآن كما وصفه ابن أبي
10 - أبو الهذيل العلاف آراؤه الكلامية والفلسفية الدكتور محمد عبد الرحيم الزيني دار اليقين، القاهرة 2011.
ص: 24
م،
7