طرق تطبيق الحدود
الجزء ١ · صفحة ١١مقدمة
الحمدلله الذي نشر العدل بين عباده، وحفظ الحقوق بعدل تشريعاته وأحكامه، والصلاة
والسلام على النبي محمد المؤيد بالتأييدات الإلهية والتأكيدات الجلالية المأمور بتطبيق الحدود على
من تجاوز الحدود وعلى آله وصحبة إلى يوم الدين.
أما بعد:
فالإسلام جاء ليحفظ للناس حقوقهم ويضمن لهم معيشتهم في ظل نظام عدل، فلا يطغى أحد على أحد، ودعاهم إلى حياة طيبة تتناسب مع الكرامة الإلهية التي أعزهم بها، فبناء على هذا شرع الله جل جلاله الحدود والقصاص صونا لحياة الناس وحفظا لأموالهم وكرامتهم من الاعتداء، فقال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوَةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [سورة البقرة: 179]، ولكن للأسف الشديد أن مسألة الحدود قد باتت شبه مهجورة بعد أن طغت القوانين التي وضعها البشر على الحياة، وما ضعف بنو الإسلام، إلا بسبب تركهم ما جاء به خير الأنام، وكأنهم نسوا أنه ما عز قوم بشيء كما أعزنا الله بتشريعات الإسلام، ونظرا إلى أن هذا الباب من الدين لابد أن يظل مشرعا ولا يسد، لأنه نظام لحفظ الأنفس والأموال والأعراض، وتأسيسا على ما أسلفنا بذكره فقد جاء هذا البحث ليوضح مقصد الشارع من كل حد، وعليه كان عنوان هذا البحث: "طرق تطبيق الحدود دراسة مقاصدية"
1