ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر السعدي، محمد بن خلفان بن حمود

ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر

الجزء ١ · صفحة ٤٢

المطلب الثاني: الوسائل المعينة للداعية على اجتناب المعصية.

يجب على الداعية إلى الله أن يكون أشد الناس حرصا في البعد والفرار عن الوقوع في نجاسة المعصية

وقذارة الخطيئة؛ حيث أنه أصبح يظهر سمات الدين، ويعرض على الناس دعوة القرآن والسنة النبوية.

وبما أن الداعية بشر يصيب ويخطئ وليس معصوما من شر نفسه الأمارة بالسوء، ولا من شر وسوسة الشيطان، كان ولابد من ذكر الوسائل المعينة له على عدم الوقوع في وحل المعصية:

أولا: الصلة الدائمة بالله:

على الداعية أن يكون قوي الصلة بالله عالما بأن الله مطلع على سريرته قبل علانيته، قال الله تعالى: يَعْلَمُ سِرِّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ} [الأنعام: 3]، وهذا الاتصال المباشر بين الداعية وربه يعينه

على البعد عن الوقوع في مستنقع المعصية.

ثانيا: العلم بالحلال والحرام:

قال الله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الأنعام:50]؛ الجواب لا

يستوي الذي هو عالم بأحكام الله وشرعه مع الذي هو جاهل بأحكام الله وشرعه، ويقول الإمام السالمي

رحمه الله في جوهره مبينا الفرق بين العلم والجهل:

والعلم والجهل هما ضدان فكيف في الفؤاد يجمعان

32