ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر السعدي، محمد بن خلفان بن حمود

ضوابط الداعية من خلال صدر سورة المدثر

الجزء ١ · صفحة ٥٥

ولما بلغ عمر النبي أربعين سنة بعثه الله تعالى بشيرا ونذيرا؛ فاستجاب لأمر الله مباشرة دون تردد،

وواجه المحن وألوان الأذى أثناء دعوته أهل مكة وغيرهم من القبائل والبلدان الأخرى، وكانت وصية الله له

بالصبر قال الله: وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا

يَمْكُرُونَ} [النحل: 128].

وهنا بصدد ذكر بعض المواقف والأحداث الدالة على صبره الله في طريق دعوته إلى الله: الصورة

الأولى: الأمر بإظهار الدعوة:

بدأ النبي لدعوته سرا ثلاث سنوات، وذلك أنه كان يدعو أقرب الناس منه إلى الإسلام، ومن يتوسم

فيه الخير وقبول الحق عرض عليه دعوته، وما إن أمره الله بالجهر بالدعوة في قوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا

تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94]، وقوله: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، بدأت

الاعتراضات والاضطهادات ضد دعوة النبي، وكان أولها لما صعد على جبل الصفا ونادى في عشيرته

الأقربين وبطون قريش، فقال: "إن الله أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، وأنتم الأقربون من قريش، وإني

45