اختيارات الإمام امحمد بن يوسف أطفيش من خلال كتاب كشف الكرب
الجزء ١ · صفحة ٢٠نشأته:
نشأ القطب عصامياً، فلم يسافر للدراسة خارج موطنه، بل جعل دأبه الحرص على اقتناء الكتب واستنساخها، يجتهد في طلبها واشترائها من كُل البلدان، فتجمعت لديه مكتبة غنية، تعتبر فريدة عصرها، وما كاد يبلغ السادسة عشرة، حتى جلس للتدريس والتأليف، ولما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب ثم بلغ درجة الاجتهاد المطلق في كهولته (1).
كان الشيخ القطب شديد المعارضة للاستعمار الفرنسي في المغرب العربي ورفض الاستعمار
في مدينة وادي ميزاب، فقد كان بشاعة هذا الاستعمار، وما يؤول إليه من مهالك،
يعي
فكان يعمل بكل ما أوتي من علم وقوة وبأس للتصدي له والمحافظة على الشخصية العربية
الإسلامية التي حاول الاستعمار الفرنسي طمسها، وأقام مقاومة لكنها ما لبثت حتى فشلت، فوقع تحت التضييق والمراقبة الفرنسية، ولم يكتب له العمر ليشهد خروج فرنسا من الجزائر عام 1962 بل توفي قبل ذلك كما سيأتي (3)
(1) مصطفى باجو وآخرون، معجم أعلام الإباضية، مرجع سابق، ج 2، ص 399.
(2) بلاد تقع جنوب الجزائر، وتبعد عن العاصمة حوالي 600 كم، وتضم مدن عديدة منها: غرداية، وبني يسجن. ينظر: مجموعة من الباحثين، معجم مصطلحات الإباضية، مرجع سابق، ج 2، ص 951.
(3) ينظر: اغوشت بكير بن سعيد، قطب الائمة العلامة محمد بن يوسف أطفيش (حياته، آثاره الفكرية، جهاده)، مرجع سابق، ص
.99_91
11