التحكيم في الفقه الإباضي مقارنا بقانون التحكيم العماني آل عبد السلام، محمد حميد سالم

التحكيم في الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ١٠

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد الهادي البشير، وصحبه وآل بيته أجمعين أما بعد: أرسله الله رحمة للعالمين وعلى آله من

فقد جاءت الشريعة الإسلامية لتنظيم علاقة الإنسان مع نفسه ومع ربه، وعلاقة الإنسان مع أخيه الإنسان، ولهذا كان من أساسيات التشريع الإسلامي مراعاة مصالح العباد بتشريع ما ينفعهم وتحريم ما يضرهم.

ومهما تغير الزمان أو المكان فهذه الشريعة الغراء تستطيع أن تتلاءم مع تلك المتغيرات بحسب الظروف والأحوال، فلا تقف عاجزة عند حصول واقعة جديدة، بل تحيطها بأعلى أساليب المعالجة يتفق مع أصول الشريعة الإسلامية، فهي بذلك تتماشى مع نهضة الأمة، بل وتسعى إلى تحقيق نهضتها والسمو بها لتكون من أرقى الأمم وأسماها في شتى مجالات

الحياة.

والناظر في أحكام الشريعة الإسلامية يجد حرصها على تحقيق المصالح ودرء المفاسد، والمحافظة على الأنفس والحقوق والأموال في توازن دقيق ينظم أمور الناس وكل ما يعترضهم في

حياتهم اليومية.

وتعد الأحكام المتعلقة بالتحكيم واحدة من تلك الجوانب الحيوية التي عالجها الإسلام وفصل فيها الأحكام، إذ بينت الشريعة الإسلامية أحكامها، ونحن في هذا الزمان أكثر حاجة لمعرفتها بسبب شيوع وتفشي النزاعات والدعاوى التي أدت إلى لجوء كثير من المتخاصمين إلى هذه الوسيلة في فض منازعتهم.

وسنعرض هذه الأحكام في بحث ميسر على القارئ، وأدعو الله أن يوفقني لعرضه بأسلوب

يفقهه الجميع، وأن يلهمني فيه سبيل الرشد، فهو الهادي إلى سبيل الرشاد.