السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٧

مقدمة

تعدُّ العشرية الممتدة بين سنتي 1952 و 1962 فترة حاسمة في التاريخ الجزائري المعاصر، ذلك لأنها كانت حافلة بأحداث ووقائع هي من الأهمية بمكان؛ حيث رشحت الجزائر لإحداث تحولات جذرية، مست على الأخص ميدانين رئيسين، ويتعلق الأمر بالميدان السياسي والاقتصادي، ومن ثم كان التأثير بدهيا في القطاعات الأخرى وخاصة الاجتماعي والثقافي.

لقد كانت ثورة الفاتح من نوفمبر 1954 التحريرية الكبرى وما سبقها من إرهاصات، وراء التغير الجذري الذي شهدته الساحة السياسية الجزائرية بحيث غيرت موازين القوى والعلاقات التي كانت سائدة منذ قرن وثلث بين القطرين الجزائري والفرنسي، وأفضت إلى تحقيق الاستقلال واستعادة السيادة الوطنية للشعب الجزائري.

وعلى الصعيد الاقتصادي تعد الأشغال والاكتشافات في ميدان المحروقات بمناطق الصحراء الجزائرية منذ مطلع الخمسينيات هي أهم ما ميز هذه الفترة وأعطى للجزائر بموجبها مكانة خاصة وثقلا اقتصاديا معتبرا في السياسة الاقتصادية الفرنسية، وسعت فرنسا ـ وهي البلد المستعمرـ إلى كسب استقلالها الطاقوي بعيدا عن الضغوط التي نتجت عن الاحتكار الأنجلوسكسوني للاقتصاد النفطي، إضافة إلى إفرازات التضخم النقدي الذي ظل يتفاقم يوما بعد يوم وعبر سنين عديدة ومتتالية.

إنَّ هذين الحدثين اللذين اكتسى أحدهما أبعادا سياسية وكان بمبادرة من الطرف الجزائري، ورسم الآخر آفاقا اقتصادية وكان من صنع الطرف الفرنسي. وكانت الساحة الجزائرية أساسا هي مسرح هذه الأحداث، وحملت فترة 1952/ 1962 - وبصورة أشد وطئا سنواتها السبع الأواخر- وقائع مخاضها العسير.

هذا التمازج والتداخل بين الحدثين في هذا المشهد التاريخي، دفعانا إلى أن تفترض وجود تفاعل وتأثر متبادل بين هذين الجانبين من تاريخ الجزائر، مما سمح لنا

١٠ / ٣١٦