السياسة البترولية في الجزائر الحاج موسى بن عمر

السياسة البترولية في الجزائر

الجزء ١ · صفحة ٣٣

جـ. مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية:

لقد كانت هذه الحرب سببا في دفع دور النفط إلى الأمام ليحتل مكانة محورية في الحرب العصرية، وذلك بسبب التطور النوعي الذي طرأ على الآلة العسكرية، مما ولد حاجة إلى أنواع جديدة وعديدة من المشتقات النفطية. ولعل أهم سمات هذه المرحلة تتلخص في:

أولا: الأهمية التي أحرزتها منطقة الشرق الأوسط في مجال النفط، إن من حيث حجم إنتاجه أو من حيث الكميات المخزونة هناك، ولقد أصبحت هذه المنطقة تحتكر ربع الإنتاج العالمي، مثلما صار المخزون النفطي المؤكد وجوده هناك، يزيد عن ثلثي الاحتياطات الموجودة في العالم حسب ما أثبتته الدراسات العلمية آنذاك.

ثانيا: توسع دائرة الصناعة النفطية العالمية لتشمل مناطق إفريقيا وكندا وأستراليا، ولقد شغلت القارة الإفريقية مركز الاهتمام بسبب إنتاجها الوفير والآفاق الواعدة في هذا المجال، بالرغم من حداثة الكشوفات في أقطارها مثل ليبيا والجزائر ونيجيريا.

ثالثا: عودة الاعتبار للإنتاج النفطي السوفياتي نتيجة التحسينات التي أدخلت على الموارد القديمة واكتشاف مصادر جديدة، مما مكن السوفيات من احتلال المركز الثاني في العالم ابتداء من سنة 1961 ليدخل إنتاجهم من جديد ميدان المنافسة العالمية.

رابعا: التوسع الكبير في مجالات تكرير النفط الخام ونقله، فلم تتوقف إقامة معامل التكرير على البلاد المصنعة فحسب، بل تعدتها لتشمل البلدان الأقل نموا في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وآسيا، كما شهدت أساطيل النقل النفطي تطورًا تكنولوجيا بالغا، وتوسعا كميًّا وحجميًّا هائلا(1).

إن هذه المراحل الثلاث التي مر بها قطاع النفط في العالم، تركت أثرا بالغا في

(1) د. راشد البراوي، المرجع السابق، ص.15.

٢٦ / ٣١٦