السياسة البترولية في الجزائر
الجزء ١ · صفحة ٨٦على الصعيد الأوروبي(1).
تعتبر هذه الاكتشافات تتويجا للأبحاث الطويلة التي أجريت في الصحراء الجزائرية منذ أن وضعت الحرب العالمية الأخيرة أوزارها، وبذلك حسم الخلاف بين العلماء والباحثين المهتمين بالصحراء منذ العشرينيات حول إمكانية وجود المحروقات هناك(2).
ولا يعني أن تدفق النفط في المناطق الصحراوية هو بالضرورة استغناء الفرنسيين عما يمكن أن تجود به المناطق الشمالية للجزائر من هذه الفترة، ففي هذا الشأن استمر حقل وادي القطران في الانتاج رغم احتياطه المتواضع حيث بلغ إنتاجه في سنة 1959 مثلا 3735 طن من النفط، وفي صيف هذه السنة بالذات بدأت الشركة الوطنية للأبحاث والتنقيب في منطقة جبل العنق وابتداء من ديسمبر من نفس السنة ثبت وجود النفط في هذه المنطقة على عمق 1200م(3).
وهكذا وابتداء من فترة 1954/ 1956 فإن معطيات تراكم رؤوس المال تغيرت جذريا باكتشاف المحروقات في الصحراء، فسرعان ما تطور الاستثمار والإنتاج محركين معهما الصادرات. غير أن هذا القطاع غير المدمج في بقية القطاعات الاقتصادية لم يساهم في تحريكها وتنشيطها، فقد كانت الأرباح المحققة بفعل استغلال المحروقات تحوَّل إلى فرنسا. وظل تراكم رأس المال على هذا لقطاع بدون أثر حقيقي على باقي الاقتصاد في الجزائر إذا استثنينا معمل الحديد والصلب المتخصص في صناعة الصفائح الحديدية، المادة الأولية لصناعة الأنابيب التي بدورها ضرورية لتوسيع قطاع المحروقات إضافة إلى صناعة بيتروكيماوية ذات التحويل الأولي للمحروقات المعدة للتصدير(4).
(1) Guy Le Rumeur، opcit، p.311. -
(2) أنيسة بومدين، المرجع السابق، ص.8.
(3) - C.N.A.، G.P.R.A.، boite 30، dossier 2، (le sahara، situation d'ensemble des hydrocarbures.)، p.59
(4) - Mohamed Nasser Thabet، Le secteur des hydrocarbures et le devloppement
انظر: الملحق شكل 5 و6 … économique، Enal /Opu، Alger،1989. p.38.